الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
382
شرح الرسائل
أو النص على وجوب شيء معيّن مجهول من دون اشتراط بالعلم به وجب الاحتياط ، وقد مرّ توضيحه بالمثال فيفهم من ذلك انّ التكليف بالمجمل يمكن على وجهين : أحدهما : أن يكون تنجزه مشروطا بالعلم التفصيلي ، كما إذا اختلفت الأمة في وجوب الظهر والجمعة أو تعارض فيهما النصان أو أجمل فيهما النص في نظرنا مع تبيّنه للمشافهين فلا يجب الاحتياط . ثانيهما : أن لا يكون تنجّزه مشروطا به كما إذا أجمعت الأمّة على وجوب الوسطى أو تعمد الشارع باجمال الخطاب لمصلحة فيجب الاحتياط ، فقاعدة قبح التكليف بالمجمل قد تجري وقد لا تجري وهذا أدل دليل على عدم قبحه عقلا ، لأنّ القضية العقلية لا تقبل التخصيص ( فلا يكون العلم ) التفصيلي ( شرطا عقليا ) لتنجز التكليف إذ مضافا إلى عدم الأصالة وانّ الاجمال إنّما يقبح مع عدم تمكن الاحتياط أنتم اعترفتم بعدم قبحه . ( وأمّا اشتراط التكليف به « علم » شرعا فهو غير معقول بالنسبة إلى الخطاب الواقعي فإنّ الخطاب الواقعي في يوم الجمعة سواء فرض قوله : صل الظهر ، أم فرض قوله : صلّ الجمعة ، لا يعقل أن يشترط بالعلم بهذا الحكم التفصيلي ) بمعنى أنّ الخطاب الواقعي الدال على انشاء الحكم لا يمكن أن يقيّد بالعلم التفصيلي لا بنفسه ولا بواسطة الدليل الخارجي العقلي أو النقلي للزوم الدور والتصويب كما لا يمكن أن يدل عليه الدليل الخارجي العقلي أو النقلي ولم يدعه الخصم ( نعم بعد اختفاء هذا الخطاب المطلق يصح أن يرد خطاب مطلق ) أي خطاب خارجي دال على أنّ تنجز التكليف غير مشروط بالعلم التفصيلي ( كقوله ) بالعموم يجب عليك الاحتياط عند التردد أو بالخصوص ( اعمل بذلك الخطاب ولو كان عندك مجهولا وائت بما فيه ولو كان غير معلوم . كما يصح أن يرد خطاب مشروط ) أي دال على شرطية العلم التفصيلي في التنجز ( وانّه لا يجب عليك ما اختفى عليك من التكليف في يوم الجمعة وإنّ