الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
374
شرح الرسائل
واستصحاب القصر إيابا للشاك في مقدار حدّ الترخص وإذن بأخذ أحد المتعارضين ، وهذا دليل على عدم العليّة ، لأنّ القضية العقلية لا تقبل التخصيص . ( وحينئذ فلا ملازمة بين العلم الإجمالي ، ووجوب الإطاعة فيحتاج اثبات الوجوب ) أي وجوب الاحتياط ( إلى دليل آخر غير العلم الإجمالي ، وحيث كان مفقودا ) إذ لا دليل على تنجّز التكليف ووجوب الإطاعة المقتضي لوجوب الاحتياط إلّا العلم الإجمالي ، وقد علمت فساده . ( فأصل البراءة يقتضي عدم وجوب الجمع وقبح العقاب على تركه « جمع » لعدم البيان . نعم لمّا كان ترك الكل معصية عند العقلاء ) الكاشف عن عليّة العلم الإجمالي لحرمة المخالفة ( حكم بتحريمها ، ولا تدل حرمة المخالفة القطعية على وجوب الموافقة القطعية . قلت : العلم الإجمالي كالتفصيلي علّة تامّة لتنجّز التكليف بالمعلوم إلّا أنّ المعلوم اجمالا يصلح لأن يجعل أحد محتمليه بدلا عنه « معلوم » في الظاهر ) . حاصله : انّ العلم الإجمالي علّة تامّة في نظر العقل لتنجّز التكليف ووجوب طاعته ما دام موضوعه باقيا وهو احتمال الضرر ، ولم يأذن الشرع في المخالفة الاحتمالية أبدا وإنّما جعل في بعض الموارد أحد المحتملين بدلا عن الواقع ، والفرق بين جعل البدل والاذن في المخالفة الاحتمالية هو أنّ مرجع الأوّل إلى مطلوبية الطاعة به أو ببدله ومرجع الثاني إلى عدم مطلوبية الطاعة وكفاية التحرّز عن المخالفة القطعية . وحينئذ فوجوب الاحتياط لا يحتاج إلى الدليل وإنّما يحتاج إليه جعل البدل . ( فكل مورد حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين للواقع إمّا تعيينا كحكمه بالاحتمال المطابق للحالة السابقة ) كما مرّ من مثال الشك في مقدار حدّ الترخّص ( وإمّا تخييرا كما في موارد التخيير بين الاحتمالين ) كما مرّ من مثال التخيير