الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
375
شرح الرسائل
كما في المتعارضين ( فهو « حكم » من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل ) . قوله : ( في الجملة ) قيد لترك الواقع ، والمعنى أنّ الشارع جعله بدلا لا انّه رخّص في ترك الواقع في الجملة أي احتمالا حتى يقال بأنّ هذا دليل على عدم عليّة العلم الإجمالي للتنجّز المقتضي لوجوب الاحتياط فيجب اتيان أحدهما لحرمة المخالفة القطعية عند العقلاء ( فإنّ الواقع إذا علم به وعلم إرادة المولى بشيء وصدور الخطاب عنه إلى العبيد وإن لم يصل إليهم لم يكن بدّ عن موافقته ) بحكم العقل والعقلاء ( إمّا حقيقة بالاحتياط وإمّا حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه « واقع » وقد تقدم الإشارة إلى ذلك في الشبهة المحصورة . وممّا ذكرنا ) من أنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي في عليّة تنجّز التكليف ووجوب الإطاعة ( يظهر عدم جواز التمسّك في المقام ) أي في نفي وجوب الاحتياط ( بأدلّة البراءة مثل رواية الحجب والتوسعة ونحوهما ) . هذا إشارة إلى الدليل الثاني للقائلين بعدم وجوب الاحتياط ، وحاصله : انّ كلّ واحد من المحتملين شيء لم يعلم وجوبه فتشملهما أدلّة البراءة . نعم لمّا كان ترك الكل معصية عند العقلاء يجب اتيان أحدهما ، ودفعه أنّ أدلّة البراءة مغياة بالعلم وهو أعم من الإجمالي والتفصيلي لاستقلال العقل بعدم الفرق بينهما في عليّة التنجّز ووجوب الطاعة ، وحينئذ فلو شملت مورد العلم الإجمالي يتعارض منطوقها مع مفهومها ( لأنّ العمل بها في كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعيّن عند اللّه المعلوم وجوبه ، فإنّ وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو من القصر والاتمام ممّا لم يحجب اللّه علمه عنّا ) . وبالجملة منطوقها يدل على جواز ترك كلا المحتملين ، لأنّ خصوص هذا وخصوص ذاك شيء حجب العلم بوجوبه ، فهو موضوع عنّا ونحن في سعة منه ،