الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

373

شرح الرسائل

الصلاة ( وقد تقدّم بطلانها ) إذ علمت انّ العلم التفصيلي ليس شرطا عقلا لوجود المأمور به ولا الأمر . ( وأمّا النقل فليس فيه ما يدل على العذر ) وعدم وجوب الاحتياط ( لأنّ أدلّة البراءة غير جارية في المقام لاستلزام اجرائها جواز المخالفة القطعية ، والكلام بعد فرض حرمتها ) . حاصله انّه لا دلالة فيها على جواز ترك أحدهما المعيّن أو المخيّر فلو شملت مورد العلم الإجمالي لدلّت على جواز ترك كليهما إذ يصدق على كل منهما أنّه شيء لم يعلم وجوبه فتدل على جواز المخالفة القطعية ، والبحث بعد فرض الفراغ عن حرمتها فلا بدّ من حملها على مورد الشك البدوي ( بل في بعض الأخبار ما يدلّ على وجوب الاحتياط مثل صحيحة عبد الرحمن المتقدمة ) الواردة ( في جزاء الصيد ) الذي أصابه محرمان فشكّ في أنّ عليهما الجزاء أو على كل واحد منهما جزاء قال - عليه السلام - : ( إذا أصبتم مثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا . وغيرها ) من أخبار الاحتياط . ( فإن قلت : إنّ تجويز الشارع ترك أحد المحتملين والاكتفاء بالآخر يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة ) لتنجّز التكليف المقتضي ( لوجوب الإطاعة كما أنّ عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم التفصيلي علّة تامّة ) لتنجّز التكليف المقتضي ( لوجوب الإطاعة ) . اعلم ، أنّ القائلين بالتخيير وعدم وجوب الاحتياط استدلوا عليه بثلاثة وجوه : أوّلها : منع العلية . ثانيها : وجود المانع الشرعي ، أعني : أخبار البراءة . ثالثها : وجود المانع العقلي ، أعني : التشريع ، كما يأتي عند توضيح النيّة . أمّا الأوّل فتوضيحه : أنّكم جعلتم العلم الإجمالي علّة لتنجّز التكليف المقتضي لوجوب الاحتياط ما لم يمنع عنه مانع عقلي أو شرعي ، والحال أنّ الشارع قد أذن في المخالفة الاحتمالية في بعض الموارد فأذن مثلا باستصحاب التمام ذهابا