الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
37
شرح الرسائل
للتخصيص الكثير ( ناش عن عدم تحصيل معنى الرواية كما هو حقه . فاعلم أنّه إذا بنينا على عموم الآثار ) فلا تشمل الرواية أربعة أصناف من الآثار ، أحدها : ما أشار إليه بقوله : ( فليس المراد بها الآثار المترتبة على هذه العنوانات من حيث هي ) بمعنى أنّ الشارع جعل لنفس هذه العناوين آثارا مخصوصة ، فجعل سجدة السهو أثرا للنسيان ، والدية أثرا للخطإ في القتل ، وهكذا ، ورفع هذه الآثار بهذا الحديث موجب للتناقض ، لأنّ الشرع إذا حكم بأنّ في النسيان سجودا وفي القتل خطاء دية الخ ، فلو حكم أيضا بارتفاع هذا الأثر عند النسيان وعند الخطاء إلخ يلزم التناقض كما قال ( إذ لا يعقل رفع الآثار الشرعية المترتبة على الخطاء والسهو من حيث هذين العنوانين ، كوجوب الكفارة المترتب على القتل الخطأ ووجوب سجدتي السهو المترتب على نسيان بعض الأجزاء ) . ثانيها : ما أشار إليه بقوله : ( وليس المراد أيضا رفع الآثار المترتبة على الشيء بوصف عدم ) هذه العناوين أي عدم ( الخطاء ) وعدم النسيان الخ ( مثل قوله من تعمد الافطار فعليه كذا ) وقوله : من قتل مؤمنا متعمدا فعليه القصاص الخ ( لأن هذا الأثر ) ونحوه ( يرتفع بنفسه في صورة الخطاء ) والنسيان ونحوهما ، لانتفاء الموضوع ولا حاجة في رفعه إلى التمسك بحديث الرفع ، لا بمعنى أنّ حديث الرفع لا يشمل هذا الصنف من الأثر ، كيف وهذا الصنف من الأدلة المثبتة للآثار المقيدة بالعمد ونحوه كلّها ناظرة إلى حديث الرفع وناشئة منه كما سنوضحه . ( بل المراد أنّ الآثار المترتبة على نفس الفعل لا بشرط الخطاء والعمد ) ولا بشرط النسيان والذكر ولا بشرط الجهل والعلم ولا بشرط الاختيار وعدمه ( قد رفعها الشارع عن ذلك الفعل إذا صدر عن خطاء ) أو نسيان الخ نحو : السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا و الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا وغير ذلك فحديث الرفع مخصّص لهذا النحو من الأدلة المثبتة للآثار بنحو الاطلاق على الظاهر .