الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
38
شرح الرسائل
ثالثها : ما أشار إليه بقوله : ( ثم المراد بالآثار هي الآثار المجعولة الشرعية التي وضعها الشارع ) من الضمانات والكفارات والحدود ونحوها ( لأنّها القابلة للارتفاع برفعه وأما ما لم يكن بجعله من الآثار العقلية ) كترك أحد الضدين عند فعل الضد الآخر ، كترك الصلاة في حال النوم ( والعادية ) كالسكر عند شرب الخمر ( فلا تدل الرواية على رفعها ) فمن اضطر إلى النوم مثلا لا يرتفع عنه أثره العقلي ، أعني : ترك الصلاة ، ومن شرب الخمر جاهلا لا يرتفع عنه أثره العادي ، أعني : السكر ، لأنّهما ليسا من الأحكام التي كان رفعها ووضعها بيد الشارع . ( ولا رفع الآثار المجعولة المترتبة عليها ) أي على الآثار العقلية والعادية كما إذا نذر اعطاء درهم للفقير عند ترك الصلاة أو الابتلاء بالسكر ، فإذا لم يرتفع عند النوم اضطرارا أو شرب الخمر جهلا الأثر العقلي والعادي ، أعني : ترك الصلاة والابتلاء بالسكر ، فلا يرتفع أثرهما الشرعي أيضا ، أعني : وجوب الدرهم لعدم انفكاك الأثر عن المؤثر ( ثم المراد بالرفع ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضى له فيعم ) الرفع ( الدفع ) قوله ( ولو ) إشارة إلى أنّ الدفع كما يحصل بعدم ايجاب الاحتياط في ما لا يعملون وبعدم ايجاب التحفظ في الخطأ والنسيان كذلك يحصل ( بأن يوجه التكليف على وجه يختص بالعامد ) . أقول : لا شك في أنّ النبوي اخبار عن عدم جعل التكليف رأسا في موارد الخطأ والنسيان والاكراه وعدم الطاقة والاضطرار والحسد والطيرة والوسوسة واخبار عن عدم التنجّز في ما لا يعملون والتعبير بالرفع الظاهر في نفي الشيء بعد ثبوته لعله بملاحظة شمول أدلة التكاليف والآثار للعناوين المذكورة في الرواية وما يقابلها إلّا أنّ من المعلوم أنّ هذه الملاحظة لا تصح في ثلاثة موارد : أحدها : موارد عدم العلم لأنّ الدليل فيها منتف رأسا في الشبهة الحكمية دون الموضوعية ، ثانيها : موارد الخطاء والنسيان فإنّ التكليف على الناسي والخاطئ قبيح عقلا فالأدلة الشاملة ظاهرا للناسي والخاطئ مختصة بالقرينة العقلية بالذاكر والعامد ،