الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
363
شرح الرسائل
لا يعتنى فيها بالعلوم الإجمالية ) أي الموارد ( المترتبة عليها الآثار المتعلقة بالمعاش ) كمثال المعاملة ( والمعاد ) كمثال ظواهر الكتاب والسنّة ( في كل مقام . وليعلم أنّ العبرة في المحتملات كثرة وقلّة بالوقائع التي يقع موردا للحكم بوجوب الاجتناب مع العلم التفصيلي بالحرام ، فإذا علم بحبة أرز محرّمة أو نجسة في ألف حبّة والمفروض انّ تناول ألف حبّة ، من الأرز في العادّة بعشر لقمات ، فالحرام مردد بين عشرة محتملات لا ألف محتمل ، لأنّ كل لقمة يكون فيها الحبّة حرم أخذها لاشتمالها على مال الغير أو ) حرم ( مضغها لكونه مضغا للنجس ، فكأنّه علم اجمالا بحرمة واحد من عشر لقمات ) . توضيحه : أنّ هذه الحبّة على تقدير العلم التفصيلي بحرمتها لا تكون موردا للوجوب الاجتناب ، لأنّها بمجردها ليست واقعة واحدة ، بل الواقعة هو أكل اللقمة التي هي فيها فهي مورد الحكم ، فعلى هذا إذا علم اجمالا حرمة حبّة بين الألف تحرم اللقمة التي هي فيها وهي مرددة بين عشر لقمات وهي محصورة ( نعم ، لو اتفق تناول الحبوب ) واحدا واحدا ( في مقام ) كما في بعض الحبوبات وفي بعض الموارد ( يكون تناول كل حبة واقعة مستقلة ) و ( كان له حكم غير المحصور . وهذا غاية ما ذكروا أو يمكن أن يذكر في ضابط المحصور وغيره ومع ذلك فلم يحصل للنفس وثوق بشيء منها ) حتى ما ذكره هو - ره - أخيرا بملاحظة الوجه الخامس ، إذ فيه أوّلا : أنّ الوجه الخامس محل تأمل عنده - ره - كما مر مرارا من جهة انّ احتمال العقاب وإن كان ضعيفا في الغاية يقتضي الاحتياط ويعتني به العقلاء ، إلّا أنّ هناك أدلّة مانعة عن وجوب الاحتياط في غير المحصور ، فالضابط المذكور مجرد فرض إذ لا يوجد في العالم شبهة غير محصورة لا يعتنى العقلاء باحتمال العقاب فيها ، وأمّا مثال المعاملة فلا يبعد فيه ملامة العبد ، وأمّا مثال الظواهر فالعلم الإجمالي فيها مجرد فرض . وثانيا : سلمنا صحة الوجه الخامس إلّا انّا كثيرا ما نشك في أنّ العقلاء يعتنون بالعلم الإجمالي في هذه المرتبة من العدد أم لا .