الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

364

شرح الرسائل

( فالأولى ) الاكتفاء في ترك الاحتياط بموارد تيقن عدم الحصر و ( الرجوع في موارد الشك إلى حكم ) العقل و ( العقلاء بوجوب مراعاة العلم الإجمالي الموجود في ذلك المورد ) لا إلى استصحاب الحل كما مر ( فإنّ قوله : اجتنب عن الخمر ) تدل على حرمة طبيعة الخمر وحينئذ ( لا فرق في دلالته على تنجز التكليف بالاجتناب عن الخمر بين الخمر المعلوم المردد بين أمور محصورة وبين الموجود المردد بين أمور غير محصورة غاية الأمر قيام الدليل في غير المحصور على اكتفاء الشارع عن الحرام الواقعي ببعض محتملاته كما تقدم سابقا ، فإذا شك في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة شك في قيام الدليل على بعض المحتملات مقام الحرام الواقعي في الاكتفاء عن امتثاله بترك ذلك البعض ، فيجب ترك جميع المحتملات لعدم الأمن من الوقوع في العقاب بارتكاب البعض . الثالث إذا كان ) الحرام ( المردد بين الأمور الغير المحصورة أفرادا كثيرة نسبة مجموعها إلى المشتبهات كنسبة الشيء ) الواحد ( إلى الأمور المحصورة ) ويقال له شبهة الكثير في الكثير ( كما إذا علم بوجود خمسمائة شاة محرّمة في ألف وخمسمائة شاة ، فإنّ نسبة مجموع المحرّمات 500 إلى المشتبهات 1500 كنسبة الواحد إلى الثلاثة « وهي الثلث » فالظاهر انّه ملحق بالشبهة المحصورة لأنّ الأمر ) لم يتعلق باجتناب واحد منها ، بل ( متعلّق بالاجتناب عن مجموع الخمسمائة في المثال ومحتملات هذا الحرام ) أي محتملاته ( المتباينة « متعارضة » ثلاثة ) . توضيحه : أنّ الحرام إن كان منحصرا في واحد كان عدد المحتملات المتعارضة بعدد الشياة أي يصح أن يقال : « 1500 - دفعه » الحرام إمّا هذا وإمّا هذا إلخ . فيكون غير محصور ، وأمّا إذا كان الحرام خمسمائة لا تكون المحتملات المتعارضة بعدد الشياه أي لا يصح أن يقال بأنّ الحرام إمّا هذا ، وإمّا هذا ، لأنّ احتمال حرمة واحدة منها لا تعارض احتمال حرمة الأخرى كما انّ احتمال حرمة مائة منها أو مائتين أو ثلاثمائة أو أربعمائة لا تعارض احتمال حرمة مائة أخرى أو