الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

36

شرح الرسائل

تلك الأمور وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها ) حاصله : أنّ هناك عمومات وإطلاقات لا تحصى مثبتة للآثار والأحكام على نحو يشمل : صورة العمد والخطاء ، والذكر والنسيان ، والاختيار والاضطرار ، والعلم والجهل ، وطيب النفس والإكراه ، والطاقة ، وعدم الطاقة ، كعمومات العقابات والقصاصات والحدود والكفارات وقضاء ما فات في أبواب الجنايات وارتكاب المحرّمات وفوات الواجبات الخ ، وحينئذ فإن كان المرفوع خصوص المؤاخذة فحديث الرفع يخصص عمومات المؤاخذة فقط وإن كان جميع الآثار فيخصص عمومات جميع الآثار . وحينئذ ( فعموم تلك الأدلة مبيّن لتلك الرواية ) أي أصالة العموم والاطلاق في الأدلة المثبتة للأحكام والآثار تكون قرينة موجبة لظهور هذه الرواية في رفع المؤاخذة فقط ( فإن المخصص إذا كان مجملا من جهة تردّده بين ما يوجب كثرة الخارج وبين ما يوجب قلّته ) فإن كان متصلا يسري إجماله إلى العام ، وإن كان منفصلا كهذه الرواية المحتمل فيها تقدير المؤاخذة فيقل التخصيص وتقدير جميع الآثار فيكثر ( كان عموم العام ) أي أصالة العموم ( بالنسبة إلى التخصيص المشكوك فيه مبيّنا لاجماله ) سواء حصل الترديد بالنسبة إلى عام واحد أو عمومات متعددة كما فيما نحن فيه ( فتأمل ) فإنّ ظهور العام في العموم لا يرفع اجمال المخصص ، بل هو يبقى على إجماله فيحمل على إرادة المؤاخذة من باب أنّها المتيقن لا من باب الظهور ومر الفرق . ثالثها : قوله : ( وأضعف من الوهن المذكور وهن العموم بلزوم التخصيص بكثير من الآثار ، بل أكثرها ) حاصله : أنّه لو كان المراد رفع جميع الآثار فتكون نفس هذه الرواية موردا للتخصيص الكثير ( حيث إنّها لا ترتفع بالخطأ والنسيان واخواتهما ) كسجدتي السهو عند نسيان الجزء ، والدية عند قتل الخطاء ، وصلاة الاحتياط عند الشك في الركعات الخ ( وهو ) أي توهم كون حديث الرفع موردا