الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
353
شرح الرسائل
الاستفهام الانكاري « أمن أجل » . لكن عرفت أنّ فيه احتمالا آخر ) وهو أنّ أبا الجارود سأل عن الشك البدوي ( يتم معه الاستفهام الانكاري أيضا ) إذ كما انّه إذا علم اجمالا حرمة بعض الجبنات الموجودة في الأرض يكون جعل ذلك سببا لحرمة جميع الأطراف الغير المحصورة أمرا منكرا ، فكذا جعل حرمة جبن هذا المكان منشأ لحرمة جبن مكان آخر مشكوك النجاسة أمر منكر . ( وحاصل هذا الوجه : أنّ العقل إذا لم يستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات ) لضعف احتمال العقاب في كل من الأطراف ( فليس هنا ما يوجب على المكلف الاجتناب من كل محتمل فيكون عقابه عقابا من دون برهان ) فيجري البراءة ( فعلم من ذلك ) أي من عدم استقلال العقل بدفع العقاب المحتمل مع كثرة الأطراف ( انّ ) الشارع ( الآمر اكتفى في المحرم المعلوم إجمالا بين المحتملات ) أي اكتفى ( بعدم العلم التفصيلي باتيانه ولم يعتبر العلم بعدم اتيانه ) أي اكتفى بحرمة المخالفة القطعية ولم يوجب الموافقة القطعية ( فتأمل ) لعلّه إشارة إلى انّ هذا الدليل لو تم لدل على جواز المخالفة القطعية كما يأتي عن قريب إلّا انّه فاسد من أصله ، لأنّ العقل كما يوجب دفع العقاب المحتمل قويا كذلك يوجب دفع العقاب المحتمل في غاية الضعف إلّا أن يأذن الشارع بارتكاب البعض ويجعل بعضها بدلا . [ السادس أنّ الغالب الابتلاء ببعض معيّن من محتملات الشبهة الغير المحصورة ويكون الباقي خارجا عن محل الابتلاء ] ( السادس : أنّ الغالب عدم ابتلاء المكلّف إلّا ببعض معيّن من محتملات الشبهة الغير المحصورة ويكون الباقي خارجا عن محل ابتلائه وقد تقدم عدم وجوب الاجتناب في مثله مع حصر الشبهة فضلا عن غير المحصورة ) وفيه أنّه أجنبي عن محل النزاع وهو الشبهات الغير المحصورة التي كان جميع أطرافها محل الابتلاء كما إذا علم اجمالا نجاسة مقدار مسجد الجبهة من أرض الدار الوسيع ( هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على حكم الشبهة الغير المحصورة وقد عرفت