الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
352
شرح الرسائل
حاصله : أنّ العلم الإجمالي إنّما يمنع عن اجراء البراءة من جهة ايجابه المقدمة العلمية دفعا للعقاب المحتمل وهذا يتم في المحصور ، لأنّ احتمال العقاب في كل من المشتبهين احتمال عقلائي يجب دفعه بالمقدمة العلمية ولا يتم في غير المحصور لأنّ احتمال العقاب في كل من الأطراف في غاية الضعف لكثرة المحتملات ، فلا يجب دفعه بالمقدمة العلمية فيجري البراءة . ( ألا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السم في أحد اناءين ) حيث إنّ احتماله في كل منهما قوي يجب الاجتناب عقلا ( أو واحد من ألفي اناء ) حيث إنّ احتماله في كل منها في غاية الضعف لا يجب الاحتياط عقلا ( وكذلك بين قذف أحد الشخصين لا بعينه وبين قذف واحد من أهل بلد فإنّ الشخصين كلاهما يتأثران بالأوّل ) لأنّ كلا منهما يحتمل قويا كونه مقذوفا ( ولا يتأثر أحد من أهل البلد بالثاني ) لأنّ احتمال المقذوفية في كل منهم ضعيف ( وكذا الحال لو أخبر شخص بموت الشخص المردد بين ولده وشخص آخر وبموت ) الشخص ( المردد بين ولده وبين كل واحد من أهل بلده فانّه ) يضطرب خاطره في الأوّل و ( لا يضطرب خاطره في الثاني أصلا . وإن شئت قلت : إنّ ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء إلّا كارتكاب الشبهة الغير المقرونة بالعلم الإجمالي ) لأنّ احتمال الضرر إذا بلغ غاية الضعف يلحق بالعدم عقلا ( وكان ما ذكره الإمام - عليه السلام - في الرواية المتقدمة من قوله - عليه السلام - : أمن أجل مكان واحد . الخبر . بناء على انّ الاستدلال به ) أي بناء على أنّ أبا الجارود سأل عن حكم غير المحصور لا عن حكم الشك البدوي كما مر الاحتمالين ( إشارة إلى هذا المعنى حيث إنّه « امام - عليه السلام - » جعل كون حرمة الجبن في مكان واحد منشأ لحرمة جميع محتملاته الغير المحصورة ) أي جعل ذلك ( من المنكرات المعلومة عند العقلاء ) أي من المنكرات ( التي لا ينبغي للمخاطب « أبي الجارود » أن يقبله كما يشهد بذلك ) أي بكونه من المنكرات ( كلمة