الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
351
شرح الرسائل
كل جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان ) وبالجملة غرضه - عليه السلام - نفي الاحتياط في الشك البدوي لا في العلم الإجمالي ( فلا دخل له « مراد » بالمدّعى . وأمّا قوله - عليه السلام - : ما أظنّ كلّهم يسمّون ) فظاهره وإن كان حصول العلم الإجمالي بنجاسة اللحم والسمن والجبن إلّا أنّ عدم اجتنابه - عليه السلام - ليس من جهة كون الشبهة غير محصورة ، بل من جهة أمارة الحل كما قال : ( فالمراد منه عدم وجوب الظن أو القطع بالحلّية بل يكفي أخذها من سوق المسلمين بناء على أنّ السوق أمارة شرعية لحل الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام ، إلّا أن يقال إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام ) كما أنّ الأصول العملية لا تجري مع العلم الإجمالي ( فلا مسوّغ للارتكاب إلّا كون الشبهة غير محصورة فتأمل ) . فإنّ الغالب حصول العلم الإجمالي بحرمة بعض ما في الأسواق فإن لم يعتبر السوق مع العلم الإجمالي فيختص اعتباره بفرض نادر وهو بعيد . [ الخامس أصالة البراءة ] ( الخامس : أصالة البراءة ) الثابتة عقلا ونقلا عند عدم البيان . قوله : ( بناء على أنّ المانع من اجرائها ليس إلّا العلم الإجمالي بوجود الحرام ) . حاصله : أنّ البيان المانع من اجراء البراءة في أطراف العلم الإجمالي إن كان هو اخبار الاحتياط فهي تمنع عن اجرائها في المحصور وغيره ، وإن كان هو نفس العلم الإجمالي لتنجز التكليف به عقلا الموجب لاحتمال الضرر في أطراف الشبهة الموجب للمقدمة العلمية دفعا للضرر المحتمل ، فهي تمنع عن اجرائها في المحصور دون غيره كما قال : ( لكنّه إنّما ) يمنع عن البراءة و ( يوجب الاجتناب عن محتملاته « حرام » من باب المقدمة العلمية ) وهي المقدمة ( التي لا يجب إلّا لأجل وجوب دفع الضرر وهو العقاب المحتمل في فعل كل واحد من المحتملات وهذا ) أي وجوب المقدمة العلمية دفعا للعقاب المحتمل ( لا يجري في المحتملات الغير المحصورة ضرورة انّ كثرة الاحتمال يوجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات )