الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

345

شرح الرسائل

( المفروض أنّ ثبوت التحريم لذلك الموضوع مسلّم و ) المفروض أنّه ( لا يرد منه ) أي من تحريم ذلك الموضوع ( حرج على الأغلب ) حتى يرتفع رأسا ( و ) المفروض ( أنّ الاجتناب في صورة اشتباهه أيضا في غاية اليسر ) فلو لزم الحرج في مورد يرتفع وجوب الاجتناب في مورد الحرج فقط سواء علم المحرّم تفصيلا أو اشتبه بين أمور محصورة أو غير محصورة ( وأي مدخل ) في ذلك ( للأخبار الواردة في أنّ الحكم الشرعي يتّبع الأغلب في اليسر والعسر ، وكأنّ المستدل بذلك ) أي المستدل على عدم وجوب الاحتياط بدوران الأحكام مدارا ليسر الغالبي ( جعل ) عنوان ( الشبهة الغير المحصورة واقعة واحدة ) نظير سائر الموضوعات ( مقتضى الدليل فيها وجوب الاحتياط لولا العسر ) أي كما أنّ الحديد واقعة واحدة مقتضى الأخبار وجوب اجتنابه لولا العسر ، وصوم السفر واقعة واحدة مقتضى قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ وجوبه لولا العسر ، فكذا الشبهة الغير المحصورة واقعة واحدة مقتضى قول الشارع : احتط في الشبهة الغير المحصورة وجوب الاحتياط لولا العسر . ( لكن لمّا تعسّر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كلية ) كما حكم بعدم حرمة الحديد وعدم وجوب الصوم في السفر رأسا . ( وفيه : أنّ دليل الاحتياط في كل فرد من الشبهة ) الغير المحصورة ( ليس إلّا دليل حرمة ذلك الموضوع ) بمعنى أنّ الشارع لم يقل : احتط في الشبهة الغير المحصورة حتى يلاحظ فيه العسر الغالبي الرافع للتكليف رأسا ، بل قوله مثلا : اجتنب عن الخمر يقتضي الاحتياط عند اشتباهه بين أمور غير محصورة ، وقوله : اجتنب عن النجس يقتضي الاحتياط عند اشتباهه بين أمور غير محصورة إلى آخره فلا بد من ملاحظة كل واحد من هذه التكاليف منفردا فإن لزم الحرج في مورد يرتفع الاحتياط فيه فقط . ( نعم لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرّم الواقعي في خصوص