الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

34

شرح الرسائل

حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ أي ما لا نطيقه . ( والذي يحسم أصل الاشكال ) أي يقلع أساسه من الرواية والآية ( منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق ) بمعنى أنّ المؤاخذة قد تكون قبيحة عقلا ، كالمؤاخذة على ما لا يعلمون مع عدم امكان الاحتياط كما في الغافل والجاهل المركب أو البسيط المتردد بين المحذورين وكالمؤاخذة على الخاطئ والناسي مع كمال التحفّظ ، وكالمؤاخذة على ما لا يطاق من دون قصور فيه ، وقد لا تكون قبيحة كما قال ( فإنّ الخطأ والنسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليهما وكذا ) لا يقبح ( المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط ) وايجابه ( وكذا ) لا يقبح ( في التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلف ) كالعجز عن اتمام الصوم لترك أكل السحور ، وكذا لا يقبح على ما أكره عليه إذ ليس المراد منه الفعل الصادر عن اجبار بحيث يرتفع الاختيار ، بل المراد به الفعل الصادر اختيارا خوفا من شر المكره بالكسر ، وكذا لا يقبح على ما اضطر إليه إذ ليس المراد منه ما خرج عن الاختيار ، بل ما يختاره الفاعل لضرورة داعية إليه من سد الجوع ونحوه ، وكذا لا يقبح على الطيرة والحسد والوسوسة لامكان معالجتها بتذكية النفس . قوله : ( والمراد بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء ) إشارة إلى توجيه آخر وهو أنّ المراد من ما لا يطاق هو الأعم من الممتنع فيقبح المؤاخذة عليه إن لم يكن بسوء الاختيار ومن الممكن مع حرج ، فلا يقبح المؤاخذة عليه مطلقا ( وأمّا ) المراد من ما لا طاقة لنا به الذي استوهبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة ) الأخروية لا التكليف الشاق ( فمعنى لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة . وبالجملة فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الاشكال على تقدير