الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
335
شرح الرسائل
( وهذا من قبيل ما إذا علم أنّ هذا الاناء خمر أو أنّ هذا الثوب مغصوب ) . إشارة إلى ما مرّ من أنّ المكلّف قد يعلم إجمالا بتوجّه خطاب تفصيلي إليه كالعلم بتوجّه اجتنب عن الخمر في الإناءين المشتبهين ، وقد يعلم إجمالا بتوجّه خطاب مردد كالعلم بتوجّه واحد من خطابي اجتنب عن الخمر واجتنب عن الغصب فيما تردد بين خمرية الاناء أو غصبية الثوب ، ومسألة الخنثى من قبيل الثاني . ( وقد عرفت في الأمر الأوّل أنّه لا فرق ) عقلا ( بين الخطاب الواحد المعلوم وجود موضوعه بين المشتبهين وبين الخطابين المعلوم وجود موضوع أحدهما بين المشتبهين ، وعلى هذا فيحرم على الخنثى كشف كل من قبلية « آلة الرجولية وآلة الأنوثية » لأنّ أحدهما عورة قطعا ) فتعلم إجمالا بتوجّه واحد من خطابي : يحفظوا فروجهم ويحفظن فروجهن ( و ) يحرم ( التكلّم مع الرجال والنساء إلّا لضرورة ، وكذا استماع صوتهما ، وإن جاز للرجال والنساء استماع صوتها بل النظر إليها لأصالة الحل ) لأنّهما كواجدي المني في الثوب المشترك ، وإنّما أتى بلفظة « بل » لأنّ جواز نظرهما إليها محل الشبهة كما قال : ( بناء على عدم العموم في آية الغض الرجال ) قد يتوهم أنّ قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ظاهر في العموم لعدم ذكر متعلّق الغض ، فالأصل اللفظي ، أعني : أصالة العموم يقتضي حرمة نظرهم إليها فلا يجري أصالة الحل ، ودفعه : أنّ عدم ذكر متعلّق الغض لا يوجب العموم بل الاجمال . ( وعدم جواز التمسك بعموم آية حرمة ابداء الزينة على النساء ) بمعنى أنّا نسلّم أنّ قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ - إلى قوله - وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . إلى آخر ظاهر في العموم بدليل الاستثناء ، إلّا أن عمومه إنّما ينفع على تقدير كون الخنثى طبيعة ثالثة إذ بعد استثناء النساء يبقى الرجال والخناثى تحت عموم وجوب الغض عليهن ، وأمّا على تقدير كونها في الواقع رجلا أو أنثى فلا ينفع العموم ( لاشتباه مصداق المخصص ) لاحتمال كونها من أفراد الأنثى