الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

334

شرح الرسائل

أمور تعبّدية ، والعلم الاجمالي بخلافها يمنع عن اجرائها إذا تنجّز به التكليف ، فعلى فرض عدم تنجّزه في التدريجيات لا مانع من اجرائها ، وأمّا الأصول اللفظية فهي متوقّفة على ظهور اللفظ وهو منتف بالوجدان حتى في التدريجيات ( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى أنّ البحث في مانعية العلم الإجمالي إنّما هو بعد الفراغ عن جواز التمسّك بالعام عند الشك في مصداق المخصّص وهو ممنوع كما مر ، وأمّا مثال النذر فلا أصل فيه سوى أصالة الإباحة بناء على عدم تأثير العلم الإجمالي . ( السابع : قد عرفت أنّ المانع من إجراء الأصل في كل من المشتبهين بالشبهة المحصورة هو العلم الإجمالي بالتكليف المتعلّق بالمكلّف ) لاستقلال العقل بتنجز التكليف بالعلم الإجمالي ، وحينئذ يحتمل الضرر في كل من المشتبهين فيحكم العقل بوجوب دفعه وعدم جواز اجراء الأصل . ( وهذا العلم قد ينشأ عن اشتباه المكلّف به كما في المشتبه بالخمر أو النجس أو غيرهما ) فإنّ تعلّق التكليف باجتنب عن الخمر بالمكلّف معلوم إجمالا ، ووجه الاجمال الشك في أنّ هذا خمر أو ذاك . ( وقد يكون من جهة اشتباه المكلّف كما في الخنثى العالم إجمالا بحرمة أحد لباسي الرجل والمرأة عليه ) فإن تعلّق أحد التكليفين بالخنثى معلوم إجمالا ، ووجه الإجمال الشك في أنّها رجل أو امرأة . اعلم أنّ طرفي الشك في المكلّف إمّا احتمالان في مخاطبين كواجدي المني ، وهذه شبهة موضوعية ، وشك في التكليف لأنّ إجمال العلم ناش عن اشتباه الجنب بغيره وكل منهما شاك في توجه خطاب إليه ، وإمّا احتمالان في مخاطب واحد كاحتمالي الرجولية والأنوثية في الخنثى ، وهذه شبهة موضوعية وشك في المكلّف به لأنّ إجمال العلم ناش عن الشك في كونها رجلا أو امرأة وهي تعلم توجه خطاب إليها ، ومن هنا ظهر وجه التعرّض لمسألة الخنثى هنا وعدم التعرّض لمسألة واجدي المني .