الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

312

شرح الرسائل

فالأصل البراءة من الحرمة المنجزة ، فإذا كان الشيء الكذائي أحد طرفي الشبهة يجوز ارتكاب الطرف الآخر ( إلّا أنّ ) الرجوع إلى الأصل العملي المذكور فاسد فيما نحن فيه لوجود الأصل اللفظي على خلافه . توضيحه : أنّه إنّما يجوز الرجوع إلى البراءة عند الشك في كون المتحقق من أفراد ما علّق عليه التكليف وعدمه إذا كان دليل التكليف مجملا كما إذا قام الاجماع على وجوب اكرام العالم ، وقام دليل آخر على تقييده بالعدالة ، وشككنا في انّ اجتناب الكبائر من أفراد العدالة أم لا ، فيرجع إلى أصل البراءة من تنجّز التكليف ، وأمّا إذا كان دليل التكليف لفظا مبيّنا فعند الشك في كون شيء من أفراد ما علّق عليه التكليف وعدمه يرجع إلى اطلاق الدليل وما نحن فيه كذلك كما قال : ( هذا ) أي الرجوع إلى البراءة عن التكليف المنجز على فرض العلم بحرمة الشيء المشكوك الابتلاء ( ليس بأولى من أن يقال إنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرمات مطلقة غير معلّقة ) على شيء ( والمعلوم ) أي القدر المتيقّن إنّما هو ( تقييدها « مطلقات » بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلّق بالابتلاء ) وبعبارة أخرى : كل شيء يقطع بقبح تنجيز النهي فيه على تقدير حرمته كالشئ الذي لا يحتمل الابتلاء به إلّا بعيدا ، فالنهي فيه مقيّد بالابتلاء ، فالشيء الكذائي لو كان أحد طرفي العلم الإجمالي جاز ارتكاب الطرف الآخر ( كما لو قال : اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدّام أمير البلد مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلّف به ، أو لا تصرف في اللباس المغصوب الذي لبسه ذلك الملك أو الجارية التي غصبها الملك وجعلها من خواص نسوانه مع عدم استحالة ابتلاء المكلّف بذلك كلّه عقلا ولإعادة إلّا أنّه بعيد الاتفاق ، وأمّا إذا شك ) في الابتلاء وعدمه أي شك ( في قبح التنجيز فيرجع إلى الاطلاقات ) أي كل شيء يقطع بحسن تنجيز النهي فيه على تقدير حرمته كالشئ الذي يحتمل الابتلاء ، فالنهي