الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
313
شرح الرسائل
عنه لا يقيد بالابتلاء ، وكل شيء يشك في قبح تنجيز النهي عنه على تقدير حرمته كالشئ الذي يحتمل قويا الابتلاء به ، فالنهي عنه أيضا لا يقيد بالابتلاء ، بل يرجع فيه إلى اطلاق النهي ، فالشيء الكذائي إذا كان أحد طرفي العلم الاجمالي لا يجوز ارتكاب الطرف الآخر ، لأنّ هذا الشيء بحكم المبتلى به . ( فمرجع المسألة ) أي مسألة الشك في تنجّز حرمة الشيء المشكوك الابتلاء ( إلى انّ المطلق « اجتنب عن النجس » المقيّد بقيد « ابتلاء » مشكوك التحقق في بعض الموارد ) كالأرض النجسة التي لا يبعد ابتلاء المكلّف به في السجود ونحوه ( لتعذر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه ) . فإنّ مفهوم الابتلاء مثلا لم يضبط من جميع الجهات ، بل له مصاديق مختفية كمثال الأرض المذكور ( كما هو شأن أغلب المفاهيم العرفية ) فإنّ الماء من أوضح المفاهيم ومع ذلك له مصاديق مختفية ، كالجلاب المسلوب الطعم والرائحة وماء السيل الغليظ ( هل يجوز التمسّك به ) بأن يقال مقتضى إطلاق اجتنب عن النجس هو تنجز نجاسة الأرض المذكورة ، والمتيقّن هو خروج المورد الذي لا يحتمل فيه الابتلاء إلّا بعيدا ( أو لا ) بل يسري إجمال القيد إلى المطلق فيرجع إلى البراءة عن التكليف المنجز . ( والأقوى الجواز ) لأنّ إجمال القيد لا يسري إلى المطلق ، بل اطلاق الدليل يوجب الاكتفاء في القيد بالقدر المتيقن ( فيصير الأصل في المسألة ) أي في الشبهة المحصورة ( وجوب الاجتناب ) سواء علم كون كلا المشتبهين محل الابتلاء أو شك في ابتلاء أحدهما ( إلّا ما ) أي لا يجب الاجتناب عن الآخر فيما إذا ( علم عدم تنجّز التكليف بأحد المشتبهين على تقدير العلم بكونه الحرام ) بأن لم يحتمل الابتلاء به إلّا بعيدا ( إلّا أن يقال : إنّ المستفاد من صحيحة علي بن جعفر المتقدمة كون الماء وظاهر الإناء من قبيل عدم تنجّز التكليف ) ومعلوم أنّ ظهر الإناء من موارد الشك في الابتلاء ( فيكون ذلك ) أي المستفاد من الصحيحة ( ضابطا في الابتلاء وعدمه )