الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

301

شرح الرسائل

شرعي إليه فالمقدم مع الظن كالمقدم مع القطع مستحق للعقاب كما لو ظن سائر المحرّمات بالظن المعتبر ) حاصله : أنّ العقل يحكم بوجوب دفع الضرر الدنيوي مقطوعا كان أو مظنونا وبل محتملا بوجوب ارشادي ، وأمّا حكم الشرع الملازم لحكم العقل فهو هنا مولوي بمعنى أنّه جعل الضرر الدنيوي من جملة المحرّمات التعبدية ، كالخمر ، وجعل مطلق الظن طريقا إليه كما أنّ القطع طريق إليه بنفسه ، فارتكابه يوجب العقاب مقطوعا كان أو مظنونا ، صادف الواقع أم لا ، كما أنّ الخمر من المحرّمات والبينة مثلا طريق إليه بجعل الشارع والقطع طريق بنفسه وارتكابه يوجب العقاب قطع به أو قامت البينة مثلا بناء على ثبوت العقاب في مخالفة الحكم الظاهري وإن لم يصادف الواقع . ( نعم لو شك في هذا الضرر ) الدنيوي ( يرجع إلى أصالة الإباحة وعدم الضرر ) أي يرجع إلى عموم أدلّة الحل والبراءة كما أنّه لو شك في خمرية شيء يرجع إلى عمومها . إن قلت : إذا حكم العقل بوجوب دفع الضرر الدنيوي وإن كان محتملا ، فكيف يحكم الشارع بإباحته ؟ قلت : ( لعدم استحالة ترخيص الشارع بالاقدام على الضرر الدنيوي المقطوع ) كالجهاد والخمس واعطاء النفس للحد والقصاص ( إذا كان في الترخيص مصلحة أخروية ) كما لا استحالة في ترخيص شرب الخمر للتداوي ، فإذا جاز الترخيص في الحرام المقطوع لمصلحة مهمة ( فيجوز ترخيصه بالاقدام على المحتمل ) بالطريق الأولى ( لمصلحة ولو كانت تسهيل الأمر على المكلف بوكول الاقدام على ارادته . وهذا بخلاف الضرر الأخروي فإنّه على تقدير ثبوته واقعا يقبح من الشارع الترخيص فيه ) حاصله : أنّ الضرر الأخروي يفارق الدنيوي من وجهين : أحدهما : أنّ الضرر الدنيوي المحتمل تجري فيه أدلة البراءة كما مر ، وأمّا مورد العقاب المحتمل فلا يجري فيه ذلك لقبح الإذن في الوقوع في العقاب وإن كان محتملا لعدم امكان تداركه بمصلحة . ثانيهما : ما أشار إليه بقوله ( نعم وجوب دفعه عقلي