الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

302

شرح الرسائل

ولو مع الشك ) . وحاصله : أنّ العقل يحكم بوجوب دفع العقاب مقطوعا كان أو مظنونا أو محتملا ( لكن ) حكمه بذلك أيضا ارشادي محض ، وأمّا حكم الشرع الملازم لحكم العقل فهو أيضا حكم ارشادي لما مر من عدم معقولية المولوية هنا وإذا كان ارشاديا ( لا يترتب على ترك دفعه إلّا نفسه ) أي نفس العقاب المحتمل ( على تقدير ثبوته واقعا حتى أنّه لو قطع به ثم لم يدفعه واتفق عدمه ) « عقاب » واقعا لم يعاقب عليه إلّا من باب التجرّي وقد تقدم في المقصد الأوّل المتكفل لبيان مسائل حجية القطع الكلام فيه « تجري » وإنّه على ستة أقسام ثلاثة منها ارتكاب محتمل الحرمة لرجاء المصادفة أو عدمها أو لعدم المبالاة مع عدم كون الجهل عذرا كما في مورد العلم الاجمالي ( وسيجيء أيضا . فإن قلت : قد ذكر العدلية في الاستدلال على وجوب شكر المنعم أنّ في تركه احتمال المضرة ) حاصل الكلام : أنّ شكر المنعم كالدعاء عند الهلال يحتمل العاقل وجوبه ويحتمل وجود نبي حق لو تفحص عنه وعن معجزه لوجده وتعلم منه وجوب الشكر ، ففي ترك الشكر وعدم الفحص عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم احتمال العقاب كما يحتمل العقاب في ترك الدعاء بدون الفحص واليأس عن الدليل فيجب عقلا شكر المنعم كما يجب الدعاء عند الهلال دفعا للعقاب المحتمل ( وجعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم وعدم وجوبه استحقاق العقاب على ترك الشكر ) فمن قال بوجوب الشكر ودفع العقاب المحتمل ، قال بأن تاركه مستحق للعقاب ومن أنكره أنكره . وبالجملة حكم العدلية بأنّ ترك الشكر وعدم دفع العقاب المحتمل يوجب العقاب سواء صادف الواقع أم لا ، قوله : ( لمن لم يبلغه دعوة نبي زمانه ) لأنّ وجوب الشكر عقلا ظاهرا دفعا للعقاب المحتمل إنّما هو قبل وصول الحق ، وأمّا بعده فوجوبه واقعي شرعي ( فيدل ذلك على استحقاق العقاب بمجرد ترك دفع