الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
290
شرح الرسائل
المخير ومع تعيين الحرام لا معنى لوجوب الاحتياط ، إلّا أنّ الطائفة الثالثة الدالة على وجوب الاحتياط تكون معارضة مع الطائفة الثانية الدالة على عدم وجوب الاحتياط فيتساقطان ، فتبقى أدلّة المحرمات المقتضية للاحتياط سليمة عن المانع ( بل مخصص « بصيغة المفعول » بهما ) أي بخبر التثليث والنبويين ( لو فرض عمومه للشبهة الابتدائية ) حاصله : أنّ الطائفة الثانية المانعة عن وجوب الاحتياط إن اختصّت بباب العلم الإجمالي فتعارض الطائفة الثالثة الآمرة بالاحتياط فتتساقطان وإن عمّت بالشبهة البدوية أيضا فتكون عاما مطلقا وتكون الثالثة خاصا مطلقا فيخصص العام بالخاص وعلى كل تقدير ( فيسلم تلك الأدلة ) أي أدلة المحرّمات المقتضية للاحتياط عن المانع . ( الثاني ما يستفاد من ) التعليلات الموجودة في ( أخبار كثيرة من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما مفروغا عنه بين الأئمة والشيعة ، بل العامة أيضا ، بل استدل صاحب الحدائق على أصل القاعدة باستقراء مواردها في الشريعة لكن الانصاف عدم بلوغ ذلك ) الموارد المستقرأ فيها ( حدّا يمكن الاعتماد عليه مستقلا وإن كان ما يستشم منها قولا وتقريرا من الروايات كثيرة ) حاصله : أنّ نفس هذه الموارد المستقرأة وإن كانت كثيرة إلّا أنّها مع ذلك محدودة معدودة لا تفيد القطع بأنّ هذا حكم كل شبهة محصورة وحجية الاستقراء منوطة بحصول القطع إلّا أنّ التعليلات الموجودة في هذه الموارد ظاهرة في كون الحكم من المسلّمات والظاهر حجة بنفسه . ( منها : ما ورد في الماءين المشتبهين خصوصا مع ) أي وينضم إلى الرواية ( فتوى الأصحاب بلا خلاف بينهم على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا ) أي معا أو أحدهما ( ومنها : ما ورد في الصلاة في الثوبين المشتبهين ) وهذا معنى وجوب الاحتياط ( ومنها : ما ورد في وجوب غسل الثوب من ناحيته التي ) أي يجب غسل جميع هذه الناحية التي ( يعلم ) اجمالا ( بإصابة بعضها للنجاسة معلّلا