الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

291

شرح الرسائل

بقوله : حتى يكون على يقين من طهارته فإنّ ) ظاهر هذا التعليل هو أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية وإنّه أمر ارتكازي لا تعبدي كما قال : ( وجوب تحصيل اليقين بالطهارة على ما يستفاد عن التعليل يدل على عدم جريان أصالة الطهارة ) في المواضع المشكوكة ( بعد العلم الاجمالي بالنجاسة . وهو ) أي كون العلم الاجمالي مانعا عن اجراء الأصل ( الذي بنينا عليه وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة وعدم جواز الرجوع فيها إلى أصالة الحل فإنّه لو جرى أصالة الطهارة وأصالة الحل في بعض المشتبهين ) كما يدّعيه الخصم ( لم يكن للأحكام المذكورة وجه ولا للتعليل في حكم الأخير ) أي ولم يكن وجه لتعليل وجوب غسل جميع الناحية ( بوجوب تحصيل اليقين بالطهارة بعد اليقين بالنجاسة ، ومنها : ما دل على ) جواز ( بيع الذبائح المختلط ميّتها بمذكّيها من أهل الكتاب ) فإنّه لو جاز ارتكاب كلا المشتبهين أو أحدهما لم يكن حاجة إلى بيع المشتبه ممّن يستحل الميتة . وعدم صحة العمل بهذه الرواية من جهة منافاتها لعمومات حرمة بيع الميتة مدفوع ( بناء على حملها على ما ) أي على بيعه بنحو ( لا يخالف عمومات حرمة بيع الميتة بأن يقصد ) من بيع المجموع ( بيع المذكّى خاصة أو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة ) من الشعر والوبر ( وقد يستأنس له « مطلب » بما ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم المعلوم وجود الموطوء في بعضها وهي الرواية المحكية في جواب الإمام الجواد - عليه السلام - لسؤال يحيى بن أكثم عن قطيع غنم نزى الراعي على واحدة منها ثم أرسلها في الغنم ) فلم تعرف بعينها ( حيث قال - عليه السلام - : يقسم الغنم نصفين ثم يقرع بينهما فكلما وقع السهم ) المرمي ( عليه قسم غيره قسمين وهكذا حتى يبقى واحد ونجا الباقي . وهي حجة القول بوجوب القرعة لكنّها لا تنهض لاثبات ) وجوب القرعة في كل شبهة محصورة الذي هو ( حكم مخالف للأصول ) أي مخالف لقاعدة