الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
289
شرح الرسائل
البدوية ( فالهلاك المترتب عليه منقصة ذاتية وإن كان ممّا تنجز التكليف به كما فيما نحن فيه كان المترتب عليه هو العقاب الأخروي ، وحيث إنّ دفع العقاب المحتمل ) في كل واحد من أطراف العلم الاجمالي ( واجب بحكم العقل وجب الاجتناب عن كل مشتبه بالشبهة المحصورة ولما كان دفع الضرر غير العقاب غير لازم اجماعا كان الاجتناب عن الشبهة المجردة غير واجب بل مستحبا ) . حاصله : أنّ الهلاكة في هذه الأخبار إن كانت خصوص العقاب الأخروي فهذه الأخبار تختص بأطراف العلم الاجمالي وتكون للارشاد الوجوبي وإن كانت أعم من العقاب وغيره فهذه الأخبار تشمل موارد العلم الاجمالي والشبهات البدوية وتكون للارشاد المشترك بين الوجوب بالنسبة إلى مورد العلم اجمالي لاحتمال العقاب فيه والاستحباب بالنسبة إلى الشبهات البدوية لاحتمال غير العقاب فيه ( وفائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر معارضته ) بمعنى أنّ خبر التثليث وأمثاله معارضة ( لما يفرض من الدليل ) وهو الأصناف الثلاثة المتقدمة الدالة ( على جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيرا وجعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي ، فإنّ مثل هذا الدليل لو فرض وجوده حاكم ) أي لو فرضنا تمامية دلالة الأصناف الثلاثة على جعل البدل تكون حاكمة ( على الأدلة الدالة على الاجتناب عن عنوان المحرم الواقعي ) كاجتنب عن الخمر ونحوه . ( لكنه ) أي الأصناف الثلاثة ( معارض بمثل خبر التثليث وبالنبويين ) « ما اجتمع الحلال والحرام الخ ، اترك ما لا بأس به الخ » حاصل الكلام : أنّ هناك ثلاث طوائف من الأدلّة : الأولى : أدلة المحرمات كاجتنب عن الخمر ونحوه . الثانية : الأصناف الثلاثة المتقدمة . الثالثة : هذه الأخبار الدالّة على الاحتياط ، فلو لم توجد هذه الطائفة الثالثة لكانت الطائفة الثانية على تقدير تمامية دلالتها حاكمة على الطائفة الأولى ، لأنّ الأولى تدل على حرمة الخمر الواقعي ومقتضاه الاحتياط عند الترديد ، والطائفة الثانية تدل على تعيين الحرام ظاهرا وهو أحدهما