الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

288

شرح الرسائل

عن كلا المشتبهين ) أي الخروج ( مشكل جدا ) حاصله : أنّ الأدلة الاجتهادية القطعية دلّت على حرمة العناوين الكلية من الخمر وغيره ، سواء علمت تفصيلا أو اجمالا أم لا ، غاية الأمر أنّها لا تتنجز إلّا في صورة العلم تفصيلا أو اجمالا ، وحينئذ فيكون استحقاق العقاب على التكليف المعلوم اجمالا قطعيا ، فيجب عقلا طاعته ورفع عقابه المتوقفة على اجتناب جميع الأطراف ، وهذا هو المراد من القاعدة المشهورة وهي أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، فالخروج عن هذه القاعدة بهذه الأخبار التي لا تفيد القطع ولا الظن على جعل البدل أمر مشكل . والوجه الثاني والثالث لوجوب الموافقة القطعية أشار إليهما بقوله : ( خصوصا مع اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين هما كالدليل على المطلب ، أحدهما : الأخبار الدالة على هذا المعنى ، منها : قوله - عليه السلام - : ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال ، والمرسل المتقدم : اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس وضعفها ) الناشئ عن الارسال ( ينجبر بالشهرة المحققة والاجماع المدّعى في كلام من تقدم ) أي صاحب المدارك والبهبهاني والكاظمي - رحمهم اللّه - . ( ومنها : رواية ضريس عن السمن والجبن في أرض المشركين ) ومنشأ السؤال هو أنّهم ربّما يخلطون أليات الميتة في السمن ويجعلون النفحة المتخذة من الميتة في الجبن ( قال : أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل وما لم تعلم فكل ، فإنّ الخلط يصدق مع الاشتباه ) والترديد كما يصدق مع المزج ( ورواية ابن سنان : كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة فإنّه يصدق على قطعات لحم ) قد خلط مذكّاه بميتته ( أنّ فيه الميتة ، ومنها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث التثليث : وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ، بناء على أنّ المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام ) عقابا كان كما في موارد العلم الاجمالي أو منقصة ذاتية من سكر أو قسوة أو غيرهما كما في موارد الشبهة البدوية . توضيح ذلك : ( فإن كان الحرام لم يتنجز التكليف به ) كما في الشبهات