الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

277

شرح الرسائل

عن الخمر بانضمام حكم العقل بالتنجز ( لأنّ مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط والتحرّز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع في محذور فعل الحرام ) وبالجملة اجراء أدلة الحل في كلا المشتبهين مناف لتنجز التكليف المعلوم اجمالا كما هو مقتضى الخطاب والعقل واجرائها في أحدهما مناف لقاعدة أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي عقلا البراءة اليقينية المتوقّفة على الاجتناب عن الجميع لوجوب دفع العقاب المحتمل . ( وهو معنى المرسل المروي في بعض كتب الفتاوي ) كسرائر ابن إدريس - رحمه اللّه - ( اترك ما لا بأس به حذرا عما به البأس ) أي اترك حلالهما حذرا عن حرامهما ( فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما ) لحكومة قاعدة الاشتغال على أصالة الحل إذ بعد حكم العقل بوجوب اجتناب جميع الأطراف ، فأين مشتبه الحل ليجري أصالة الحل وإذن الشارع في أحدهما مع جعل الآخر بدلا وإن كان جائزا كما مر إلّا أنّه ما لم يرد دليل قطعي أو ظني معتبر على جعل البدل يحكم العقل بوجوب الاحتياط ، ومجرد الاحتمال المذكور ، أي احتمال شمول أدلّة الحل لمورد العلم الاجمالي الموجب لتعارضها مع أدلة المحرمات الموجب للتخيير بين الأصلين المستلزم للجمع بين الدليلين لا ينفع في استكشاف جعل البدل ( وسيجيء في باب الاستصحاب أيضا ) أي مضافا إلى ما ذكر من أنّه لا مجال لتوهم الإذن في أحدهما سيجيء ( أنّ الحكم في تعارض كل أصلين إذا لم يكن أحدهما حاكما على الآخر ) كأصالتي الحل في طرفي العلم الاجمالي ( هو التساقط لا التخيير ) وأمّا إذا كان الأصلان سببيا ومسببيا كان السببي حاكما كحكومة استصحاب عدم التذكية على أصالة الحل في اللحم المشتبه . الوجه الثاني : لعدم وجوب الموافقة القطعية ما أشار إليه بقوله ( فإن قلت ) والفرق بين هذا وسابقه هو أنّ جعل البدل بناء على التقرير السابق مستفاد من الجمع بين الأدلّة ، وجوابه حكومة قاعدة الاشتغال على قاعدة الحل كما مر