الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

273

شرح الرسائل

بنقل مالكه قهرا عوضا عن الصلح نظير ما يصالح به المالك اختيارا ( أو يحمل على حصول الشركة بالاختلاط ) بمعنى أنّ الودعيين اشتركا في مجموع الدراهم على سبيل الإشاعة فافهم ( وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ مقتضى القاعدة الرجوع إلى القرعة ) لا التنصيف ، وأمّا مسألتي الاختلاف في الثمن أو المثمن فيلتزم في الأوّل بأنّ رد المثمن المعين إلى البائع تقاص شرعي قهري عمّا يدّعيه من الثمن وفي الثاني بالعكس أو بأنّ الشارع جعل التحالف سببا للفسخ كالإقالة . ( وبالجملة فلا بد من التوجيه في جميع ما توهم جواز المخالفة القطعية الراجعة إلى طرح دليل شرعي ) كقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وسائر أدلة المحرمات ( لأنّها كما عرفت ممّا يمنع عنها العقل ) المستقل ( والنقل ) حتى نفس أدلة البراءة فإنّ منطوقها حلّية الشيء الغير المعلوم حرمته ومفهومها حرمة الشيء المعلوم الحرمة ولو اجمالا ( خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصل إلى الحرام وهذا ) المقدار اجماعي أي ( ممّا لا تأمل فيه ومن يظهر منه جواز الارتكاب فالظاهر أنّه قصد غير هذه الصورة . ومنه ) أي من أنّ حرمة المخالفة مع القصد المذكور اتفاقي ( يظهر أنّ الزام القائل بالجواز بأن تجويز ذلك ) المخالفة ( يفضي ) أي يؤدي ( إلى إمكان التوصل إلى فعل جميع المحرّمات على وجه مباح بأن يجمع بين الحلال والحرام المعلومين تفصيلا كالخمر والخل ) أي يجمع بينهما ( على وجه يوجب الاشتباه فيرتكبهما محل النظر ) لأنّ أحدا لم يجوّز ارتكاب المشتبهين توصلا إلى الحرام إذا حصلت الشبهة اتفاقا فكيف إذا تعمد في إيجاد الشبهة للتوصل إلى الحرام ( خصوصا على ما مثل به من الجمع بين الأجنبية والزوجة ) لأنّ المخالفة على تقدير جوازها في سائر موارد العلم الاجمالي لا يجوز هاهنا لحكومة الأصل الموضوعي ، أعني : عدم الزوجية في كل واحدة منهما على الأصل الحكمي ، أي أصالة الحل . ( هذا كلّه فيما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا ) كالخمر ( مرددا بين