الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
270
شرح الرسائل
دفع للمال إلى غير صاحبه . ( وذكروا أيضا في باب الصلح أنّه لو كان لأحد الودعيين ) أي صاحبي الأمانة ( درهم وللآخر درهمان فتلف عند الودعي ) أي الأمين ( أحد الدراهم فإنّه ) يدفع أحد الباقيين لصاحب الاثنين ، لأنّه له قطعا و ( يقسم أحد الدرهمين الباقيين بين المالكين ) لأنّه محل النزاع ( مع العلم الاجمالي بأنّ دفع ) الحاكم ( أحد النصفين دفع للمال إلى غير صاحبه وكذا لو اختلف المتبايعان في المبيع ) هو العبد أو الأمة مع تعيّن الثمن كمائة درهم ( أو الثمن ) هو مائة درهم أو خمسون مع تعيّن المبيع وهو العبد مثلا ( وحكم ) مع حصول الشرائط الفقهية ( بالتحالف وانفساخ البيع ) بمعنى رد كل مال إلى صاحبه ( فإنّه يلزم مخالفة العلم الاجمالي ) في جميع هذه الفروض ( بل التفصيلي في بعض الفروض ) كالأخيرين حيث يعلم تفصيلا عند الاختلاف في المبيع أنّ الثمن المعين قد انتقل إلى البائع إمّا ثمنا للعبد أو الجارية وعند الاختلاف في الثمن بالعكس ( كما لا يخفى . قلت : أمّا الشبهة الغير المحصورة فسيجيء وجه جواز المخالفة فيها ) على فرض جواز المخالفة ( وأمّا الحاكم فوظيفته ) في جميع موارد المرافعة ( أخذ ما يستحقه المحكوم له على المحكوم عليه ) أي يستحقه ( بالأسباب الظاهرية كالإقرار والحلف والبيّنة وغيرها ) كالتحالف ونكول المترافعين الذين لا بيّنة لهما أو لهما بيّنة . توضيحه : أنّ الحاكم قد يصدر منه مجرد فصل الخصومة والحكم باستحقاق المحكوم له وقد يصدر منه مضافا إلى ذلك أخذ الحق وإيصاله إلى المحكوم له ، وعلمه اجمالا بعدم استحقاق أحدهما في الأمثلة المذكورة لا يمنع من الأمرين المذكورين ، أمّا الأوّل فلأنّ الحرام هو مخالفة العلم الاجمالي في عمل نفسه ، وأمّا مخالفته من حيث القضاء في حق الغير فلا مانع منها ، لأنّ وظيفة الحاكم أن يحكم في حق كل من المترافعين بملاحظة تكليفه في نفسه بمقتضى الأسباب الظاهرية فزيد إذا استحق للمال بسبب الاقرار فللحاكم أن يحكم بذلك وعمرو