الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

271

شرح الرسائل

إذا استحق للقيمة بسبب الاقرار فللحاكم أن يحكم بذلك ، وأمّا الثاني فلأنّ الأخذ متفرّع على الحكم ، فإذا لم يمنع علمه الاجمالي عن حكمه باستحقاقهما بملاحظة تكليفهما في نفسهما ، فلا يمنع أخذه الحقّين ، لأنّ أخذه نائب عن أخذهما كما قال . ( فهو « حاكم » قائم مقام المستحق ) أي قائم مقام شخصين كل منهما مستحق ( في أخذ حقه و ) بالجملة ( لا عبرة بعلمه الاجمالي نظير ذلك ما إذا إذن المفتى لكل واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد ) فإنّ مخالفة المفتي للعلم الاجمالي بجنابة أحدهما ليست من حيث عمل نفسه ، بل من حيث الافتاء للغير ( فإنّه إنّما يأذن كلّا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه ) فإن زيدا يشك شكا بدويا في جنابته وحرمة دخول المسجد عليه ، فتكليفه في نفسه الجواز لأصالة عدم الجنابة ، وعمرو أيضا كذلك ، وعدم التزامهما بأحكام الجنابة وإن أوجب حصول العلم لكل منهما بأنّ أحدهما خالف خطاب الشرع إلّا أنّ المانع عن اجراء الأصل هو علم المكلف بأنّه بنفسه خالف التكليف لا علمه بتحقق المخالفة ولو من الغير ( فلا يقال : إنّه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام ) لأنّ الإذن إنّما يحرم إذا كان المأذون بملاحظة تكليفه في نفسه محرّم الدخول ، كمعلوم الجنابة تفصيلا ، وكالمردد بين الجنابة والحيض . ( وأمّا غير الحاكم ممّن اتفق له أخذ المالين من الشخصين المقر لهما في مسألة الاقرار ) أو الصلح ( فلا نسلم جواز أخذه لهما ولا لشيء منهما إلّا إذا قلنا بأنّ ما يأخذه منهما يعامل معه معاملة الملك الواقعي ) حاصله : أنّ العلم الاجمالي يجوز مخالفته بعد ما كانت الأطراف محكومة بحكم ظاهري مناف لمقتضى العلم الاجمالي ، فهذا الشخص الثالث وإن كان يعلم في هذه الأمثلة بكون أحد المالين مال الغير ، إلّا أنّ كلّا من المحكوم لهما قد ملك بما في يده بحسب الأسباب الظاهرية فيترتب عليه أحكام الملك الواقعي ، أي يجوز له أخذهما منهما كما يجوز الأخذ من المالك الواقعي .