الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
258
شرح الرسائل
يعلم ، أو بواسطة خصوص التكليف المتعلّق بهذا العنوان كاجتنب عن الخمر ، وبالجملة : قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا يجري هنا لوجود البيان الاجمالي ، هذا مضافا إلى استقلال العقل بوجوب طاعة التكليف المعلوم إجمالا وقبح الاذن من الشارع في المعصية . ( وأمّا الشرع فلم يرد فيه ما يصلح للمنع ) أي لم يقم دليل شرعي على حلّية كلا المشتبهين المستلزم لاعتبار العلم التفصيلي في موضوع الحرمة بأن يكون جزء الموضوع شرعا ( عدا ) أخبار البراءة مثل ( ما ورد من قولهم - عليهم السلام - : كل شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه ، وكل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ، وغير ذلك ) من الأخبار المقارنة بهذا المضمون ( بناء ) أي مانعية هذه الأخبار عن حرمة المعلوم إجمالا مبني ( على أنّ هذه الأخبار كما دل على حلّية المشتبه مع عدم العلم الاجمالي وإن كان محرّما في علم اللّه سبحانه كذلك دلّت على حلّية المشتبه مع العلم الإجمالي ) لأنّها تدل على اشتراط العلم التفصيلي وهو منتف في كلا الفرضين . ( ويؤيده « بناء » اطلاق الأمثلة المذكورة في بعض هذه الروايات ) كرواية مسعدة فإنّ الإمام - عليه السلام - بعد قوله : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه ، ذكر أمثله : ( مثل الثوب المحتمل للسرقة ، والمملوك المحتمل للحرية ، والمرأة المحتملة للرضيعة ، فإنّ اطلاقها يشمل الاشتباه ) البدوي والاشتباه ( مع العلم الاجمالي ، بل الغالب ثبوت العلم الاجمالي ) بوجود الثوب المسروق بين أثواب السوق ووجود الحر في العبيد ، نعم وجود العلم الإجمالي بالمرأة المحرّمة النكاح أمر اتفاقي ( لكن مع كون الشبهة غير محصورة ) وبالجملة : يتوهّم شمول هذه الروايات لمورد الشبهة المحصورة ( ولكن هذه الأخبار وأمثالها ) من سائر أخبار البراءة ( لا تصلح للمنع لأنّها كما تدل ) بمنطوقها ( على حلّية كل واحد من المشتبهين ) لأنّ خصوص كل واحد شيء لم يعلم حرمته كالمشكوك البدوي ( كذلك تدل ) بمفهومها ( على