الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

259

شرح الرسائل

حرمة ذلك المعلوم إجمالا لأنّه أيضا شيء علم حرمته ) وبالجملة : شمول أخبار البراءة للشبهة المحصورة يوجب تعارض منطوقها مع مفهومها فهي مختصّة بالشبهة البدوية . ( فإن قلت : ) تعارض المنطوق والمفهوم مبني على كون العلم المأخوذ في أدلّة البراءة أعم من التفصيلي والإجمالي وليس كذلك ، لأنّ عدة من الأخبار ظاهرة في اعتبار العلم التفصيلي و ( أنّ غاية الحل معرفة الحرام بشخصه ) حيث قال : حتى تعرف أنّه حرام بعينه ، تعلم أنّه حرام بعينه ، تعرف الحرام بعينه ( ولم يتحقق ) هذه المعرفة ( في المعلوم الإجمالي ) فهي تدل على حلية المشكوك البدوي وحلية خصوص كل من المشتبهين وحلية الواحد المعلوم إجمالا لانتفاء العلم التفصيلي في الكل فيجوز المخالفة القطعية بمقتضى هذه الأخبار . ( قلت : أما قوله - عليه السلام - : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فلا يدل على ما ذكرت ) من أنّ غاية الحل معرفة الحرام تفصيلا ، فالمشتبهان حلالان ظاهرا ( لأنّ ) هنا جملة كبرى وهي مجموع « تعلم أنّه حرام » وجملة صغرى وهي « أنّه حرام » و ( قوله - عليه السلام - : بعينه ) ليس قيدا للجملة الكبرى ، أعني : ثبوت العلم ، بل هو قيد للجملة الصغرى ، أعني : ثبوت الحرمة لقربه إليها ، وإذا كان قيدا له لا يصح أن يكون قيدا احترازيا كما يأتي ، بل هو ( تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار ) أصل ( العلم ) بالحرمة ، أي فائدة تأكيد الضمير بيان أهمية اعتبار العلم في ثبوت الحرمة فكأنّه قال : حتى تعلم أنّه حرام أنّه حرام ، والعلم أعم من التفصيلي والاجمالي ( كما يقال رأيت زيدا بعينه ) أي رأيت زيدا زيدا ( لدفع توهم وقوع الاشتباه في الرؤية ) أي لئلّا يتوهم السامع أنّ المتكلم رأى شخصا آخر واشتبه في أنّه زيد . ( وإلّا ) أي وإن لم يكن للتأكيد ، بل للاحتراز بأن يحترز بقوله حتى تعلم « أنّه حرام بعينه » عمّا علم « أنّه حرام لا بعينه » كالمعلوم إجمالا على توهّم الخصم