الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
251
شرح الرسائل
( ويضعف قاعدة الاحتياط ) أيضا ( بما تقدم من أنّ حكم العقل بالتخيير ) حكم ( عقلي لا احتمال فيه حتى يجري فيه الاحتياط ) نعم يتوهّم الرجوع إليه بناء على استفادة التخيير هنا من الأخبار إلّا أنّها تدفع بحكومة استصحاب التخيير عليها ( ومن ذلك ) أي من عدم الترديد في حكم العقل حتى يرجع فيه إلى الأصول ( يظهر عدم جريان استصحاب التخيير ) لاثبات استمراره ( إذ لا اهمال في حكم العقل حتى يشك في بقائه في الزمان الثاني ) نعم يجري بناء على استفادة التخيير من الأخبار . ( فالأقوى ) في صورة وحدة الواقعة هو التوقّف ، وفي صورة تعدد الواقعة ( هو التخيير ) العقلي ( الاستمراري ) أمّا التخيير عقلا فللدليل السابع الذي تسلمه المصنف - رحمه اللّه - وأمّا استمراره فلقوله ( لا للاستصحاب بل لحكم العقل في الزمان الثاني كما حكم به في الزمان الأوّل ) لما مر من أنّ مجرد أخذ أحد الحكمين أوّلا لا يوجب الترجيح بالضرورة ، والمخالفة العملية لا دليل على حرمتها إذا التزم في كل واقعة بحكم يحتمل موافقته للواقع ، واستدلوا على استمرار التخيير بشرط البناء على الاستمرار على ما اختاره بأنّه لو لم يبق عليه فهو متعمد من الأوّل على المخالفة تدريجا ، أو لا يبالي بها وهو قبيح عقلا فيلزمه البقاء على ما اختاره ، بخلاف ما لو بنى عليه ثم بدا له العدول فإنّ المخالفة التدريجية حينئذ لا تقبح لعدم التعمد من الأوّل ، وفيه : أنّ المخالفة مع الالتزام في كل واقعة بأحد الحكمين لا دليل على حرمتها تعمّد بها أم لا . [ المسألة الثانية إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة اجمال الدليل ] ( المسألة الثانية : إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة اجمال الدليل أمّا حكما ) أي من جهة الهيئة الدالة على الحكم ( كالأمر المردد بين الايجاب والتهديد أو موضوعا ) أي من جهة اللفظ الدال على الموضوع ( كما لو أمر بالتحرّز عن أمر مردد بين فعل الشيء وتركه ) كقوله : تحرز عن رغبة النكاح ، حيث يحتمل إرادة التحرّز عن اعراض النكاح ليفيد الوجوب وإرادة التحرّز عن الميل إلى