الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

243

شرح الرسائل

الوجوب ، وأدلّة نفي التكليف عما لم يعلم نوع التكليف لا يفيد إلّا عدم المؤاخذة على الترك والفعل ) . حاصله : أنّ أدلّة البراءة بعضها ظاهرة في الإباحة كقوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق أو كل شيء لك حلال ، إلّا أنّها منصرفة إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب لغلبة وجوده ولغلبة استعمال الاطلاق والإباحة في مقابل الحرمة مع صراحة كل شيء مطلقا حتى يرد فيه النهي على رواية الصدوق في الشبهة التحريمية ، وبعضها تدل على مجرد نفي العقاب على التكليف المحتمل كأحاديث الحجب والرفع والسعة وكقاعدة القبح ، وهذا يشمل ما نحن فيه أيضا إلّا أنّ مفادها مجرد عدم العقاب على الفعل والترك ( وعدم تعيين الحرمة أو الوجوب ، وهذا المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا . نعم هذا الوجوب يحتاج إلى دليل ) لئلا يلزم التشريع ( وهو مفقود فاللازم هو التوقّف وعدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ) فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل ( ولا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل ) . حاصل الاشكال : أنّ كل واقعة صدر لها حكم من اللّه حتى أرش الخدش كما تواتر به الأخبار فلا بد هاهنا من الحكم بالإباحة أو وجوب الأخذ بأحدهما ، وجوابه : أنّ المسلم هو عدم خلو الواقعة عن الحكم الواقعي دون الظاهري إلّا إذا احتيج إليه في العمل كما إذا كان كل من الوجوب والحرمة المحتملين تعبّديا فإنّه لا بد من أخذ أحدهما ليمكن الطاعة بالفعل أو الترك ، وإلّا يلزم المخالفة العملية دون ما إذا كانا توصّليين ، فإنّه يكفي فيه مجرد عدم الحرج في الفعل والترك المستفاد من عدم الدليل على الإباحة ولا وجوب الأخذ أو من أحاديث الحجب والرفع والسعة وقاعدة القبح ، كما يكفي مجرد عدم الحرج في الفعل في الشبهة التحريمية وعدم الحرج في الترك في الشبهة الوجوبية من دون حاجة إلى اثبات الجواز بالمعنى الأخص .