الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

244

شرح الرسائل

( نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب ) في العبادة فإنّ العلم التفصيلي بمطلق الرجحان يكفي في اتيانها متقرّبا ، ولا حاجة إلى الالتزام بالوجوب أو الاستحباب ظاهرا المتوقّف إلى الدليل وهو مفقود بل الدليل على العدم موجود ( هذا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك ) أي في جواز المخالفة الالتزامية ( في المقصد الأوّل من الكتاب عند التكلّم في فروع اعتبار القطع فراجع ثم على تقدير وجوب الأخذ هل يتعيّن الأخذ بالحرمة أو يتخير بينه وبين الأخذ بالوجوب ، وجهان بل قولان ) . أقول : استدل على تعيّن الأخذ بالحرمة بخمسة وجوه : 1 - قاعدة الاحتياط . 2 - أخبار التوقّف . 3 - أولوية دفع المفسدة . 4 - أسهلية امتثال النهي . 5 - الاستقراء كما قال ( يستدل على الأوّل بعد قاعدة الاحتياط حيث يدور الأمر بين التخيير والتعيين ) فإنّ الوجوه الأربعة البعدية تورث احتمال تعيّن أخذ الحرمة ، فتجري قاعدة الاحتياط ، وبالجملة : يستدل بعد قاعدة الاحتياط ( بظاهر ما دل على وجوب التوقّف عند الشبهة فإنّ الظاهر من التوقّف ترك الدخول في الشبهة ) فوجوب الترك منضما إلى وجوب الالتزام بالحكم ينتج الحرمة . ( وبأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة لما عن النهاية من أنّ الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل وفي الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل ) وبعبارة أخرى : تحريم العمل قليلا ما يكون لمصلحة في الترك وكثيرا ما يكون لمفسدة في الفعل وايجاب العمل بالعكس ، ففي مورد الدوران يكون الحمل على الحرمة دفعا لمفسدة فعل الحرام أولى من الحمل على الوجوب جلبا لمصلحة فعل الواجب ( واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم . ويشهد له ما أرسل عن أمير المؤمنين - عليه السلام - من أنّ اجتناب السيئات أولى من كسب الحسنات ، وقوله - عليه السلام - أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيّئات ، ولأنّ افضاء « ايصال » الحرمة إلى مقصودها أتم من افضاء الوجوب إلى