الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
242
شرح الرسائل
السلام - ) بإحدى الأدلّة الأربعة ( تركه والعمل بما في العقل ، ومنهم من يقول نحن ) المتردّدون ( مخيّرون في العلم بأي القولين ، وذلك يجري مجرى خبرين إذا تعارضا ، انتهى ) فإنّا مخيّرون في العمل بهما رعاية لقوله - عليه السلام - بقدر الامكان وهذا المناط موجود في مورد اختلاف الأمّة أيضا ( ثمّ فرع على القول الأوّل جواز اتفاقهم ) أي الأمّة المختلفة أو علماء العصر المتأخّر ( بعد الاختلاف على قول واحد ) إذا ظهر فساد مدرك القول الآخر ، لأنّ ما ذكرنا من أنّ وظيفة المجتهد المتردّد هو العمل بالأصل حكم ظاهري يرتفع بالعلم بالحكم الواقعي بسبب الاجماع البسيط . ( وعلى القول الثاني عدم جواز ذلك معلّلا بأنّه يلزم من ذلك ) الاجماع ( بطلان القول الآخر ، وقد قلنا بأنّهم « مترددين » مخيّرون في العمل ) ومعنى التخيير صحة كلا القولين ( ولو كان ) أي حصل ( اجماعهم على أحدهما انتقض ذلك ) التخيير ( انتهى . وما ذكره من التفريع ) حيث فرع على القول بالتخيير عدم جواز الاجماع بعد الخلاف ( أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي ) لأنّ التخيير الظاهري كمقتضى سائر الأصول يرتفع بالعلم بالحكم الواقعي والذي لا يمكن ارتفاعه هو التخيير الواقعي ( وإن كان القول به ) أي بالتخيير الواقعي ( لا يخلو عن اشكال ) لأنّ كلّا من الفريقين يوجب العمل بقوله معيّنا ، والفرض أنّ الإمام - عليه السلام - موافق مع أحدهما فكيف يكون الحكم الواقعي هو التخيير بينهما مع أنّه لو كان الواقع هو التخيير لوجب عليه - عليه السلام - ردعهم عن الاجماع على الخطاء مضافا إلى عدم معقولية التخيير الواقعي بين حكمين في واقعة . ( وكيف كان فالظاهر بعد التأمل في كلماتهم في باب الاجماع ارادتهم بطرح قول الإمام من حيث العمل ) والمفروض فيما نحن فيه أنّه لا يلزم من الحكم بالإباحة مخالفة لقوله - عليه السلام - عملا ، والالتزام به على ما هو عليه في الواقع حاصل ( فتأمل ) فإنّ ظاهر كلامهم عدم جواز الرجوع إلى الثالث مطلقا ( ولكن الانصاف أنّ أدلّة الإباحة في محتمل الحرمة ينصرف إلى محتمل الحرمة وغير