الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
238
شرح الرسائل
( وهذا ) أي حجية كل خبر ثقة بخصوصه ( تكليف شرعي في المسألة الأصولية غير التكليف « وجوب أو حرمة » المعلوم تعلّقه اجمالا في المسألة الفرعية « رد السلام » بواحد من الفعل والترك ) حاصله : أنّه إذا تعارض خبران أحدهما يأمر برد السلام مثلا والآخر ينهى عنه ، فهناك حكم شرعي أصولي وهو وجوب أخذ كل منهما بالخصوص ، وحكم شرعي فرعي وهو وجوب أو حرمة رد السلام وحكم الشرع بالتخيير إنّما هو لرعاية الحكم الأصولي دون الفرعي حتى يتعدى إلى صورتي فقد النص واجماله ( بل ولولا النص الحاكم هناك ) أي في تعارض الخبرين ( بالتخيير أمكن القول به « تخيير » من هذه الجهة ) وهي حجية كل من المتعارضين بخصوصهما وحيث إنّه لا يمكن أخذهما معا فلا بد من أخذ أحدهما ( بخلاف ما نحن فيه ) أي الدوران بين المحذورين ( إذ لا تكليف إلّا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة ) « رد السلام » ( والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما بالخصوص . ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه ) للتخيير في المتعارضين ( قوله - عليه السلام - في بعض تلك الأخبار ) العلاجية ( بأيهما أخذت من باب ) أنّه يجب ( التسليم ) بجميع ما ورد بالطرق المعتبرة ( وسعك ) أي يجوز لك ( وقوله - عليه السلام - من باب التسليم إشارة إلى أنّه لما وجب على المكلّف التسليم بجميع ما يرد عليه بالطرق المعتبرة من أخبار الأئمة - عليهم السلام - كما يظهر ذلك ) أي وجوب التسليم ( من الأخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الأئمة - عليهم السلام - منها قوله - عليه السلام - : لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا ، و ) بالجملة لما وجب عليه التسليم بجميع ما ورد و ( كان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا وجب التسليم لأحدهما مخيّرا في تعيينه . ثمّ إنّ هذا الوجه وإن لم يخل عن مناقشة ) لأنّ اعتبار كل واحد من المتعارضين بالخصوص إنّما هو مبني على اعتبار الأخبار من باب السببية بمعنى