الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

239

شرح الرسائل

حدوث المصلحة في المؤدى عند قيام الخبر إذ حينئذ يكون تعارض الخبرين من باب تزاحم المصلحتين كما إذا لم يمكن إلّا انقاذ أحد الغريقين فيحكم العقل بالتخيير ويكون حكم الشرع به مطابقا للقاعدة ومؤكدا لحكم العقل ولا يتعدى منه إلى ما نحن فيه . وأمّا بناء على اعتبارها من باب الطريقية إلى الواقع فأدلة الاعتبار ، إمّا لا تشمل المتعارضين أصلا فيتساقطان كما يأتي ، وإمّا يشملهما ، ومقتضى القاعدة حينئذ هو التوقف فيكون حكم الشرع بالتخيير على خلاف القاعدة رعاية للأحكام الواقعية ورجحان الأخذ بها بالخصوص بقدر الامكان فيتعدى منه إلى ما نحن فيه ( بل منع ) لأنّ ظاهر أدلة الاعتبار والأخبار العلاجية هو اعتبارها من باب الطريقية ( إلّا أنّ مجرد احتماله ) أي احتمال اعتبار كل من المتعارضين بالخصوص من باب السببية ( يصلح فارقا بين المقامين ) أي الدوران والتعارض ( مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه من حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض فافهم ) لعله إشارة إلى ما ذكرنا من وجه المناقشة بل المنع . سادسها : ما أشار إليه وإلى دفعه بقوله ( وبما ذكرنا ) من وجه التخيير في المتعارضين ( يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلّد عند اختلاف المجتهدين ) المتساويين الجامعين للشرائط ( في الوجوب والحرمة ) حاصل الدليل : أنّ المجتهدين إذا اختلفا في وجوب فعل وحرمته يجب على المقلّد أخذ أحدهما ، وما ذاك إلّا لرعاية الحكم الواقعي ووجوب الأخذ به بقدر الامكان ، فكذا إذا تردد الأمر بينهما في نظر المجتهدين لوحدة المناط . وجوابه : أنّ وجوب أخذ أحد القولين ليس من جهة رعاية الحكم الواقعي حتى يتعدى منه إلى ما نحن فيه ، بل من جهة أنّ دليل حجية الفتوى دل على حجية كل من القولين بالخصوص ، وحيث لا يمكن أخذهما معا لاختلافهما ، فلا بد من أخذ أحدهما ، وأمّا دليل وجوب الأخذ بحكم اللّه فلا يدل إلّا على وجوب الأخذ بما هو حكم اللّه واقعا ، فكيفية الأخذ