الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
237
شرح الرسائل
الالتزام بخصوص الوجوب أو بخصوص الحرمة ، وحينئذ ( يجب مراعاته « حكم » ولو مع الجهل التفصيلي ) أي يجب الاحتياط ، وحيث لا يمكن الأخذ بهما أخذ أحدهما . خامسها : ما أشار إليه وإلى دفعه بقوله : ( ومن هنا ) أي من أنّ الواجب هو الأخذ بحكم اللّه الواقعي من دون اعتبار الخصوصية ( يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية الدال أحدهما على الأمر والآخر على النهي كما هو ) أي التعارض الكذائي ( مورد بعض الأخبار الواردة ) الدالة على التخيير ( في تعارض الخبرين ، و ) بعبارة أخرى ( لا يمكن أن يقال إنّ المستفاد منه « بعض » بتنقيح المناط وجوب الأخذ بأحد الحكمين وإن لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر ) حاصل الدليل : أنّ الدوران بين المحذورين إذا كان ناشئا من التعارض يؤخذ أحدهما لورود الدليل بذلك ، فكذا في صورتي فقد النص وإجماله لوحدة المناط وهو رعاية الشارع للأحكام الواقعية ورجحان الأخذ بها بخصوصها بقدر الامكان . توضيح بطلان القياس ( فإنّه يمكن أن يقال : إنّ الوجه في حكم الشارع هناك بالأخذ بأحدهما ) بالخصوص ليس هو المناط الذي توهمه المستدل حتى يتعدى إلى صورتي فقد النص واجماله ، بل ( هو أنّ الشارع أوجب الأخذ بكل من الخبرين المفروض اجتماعهما لشرائط الحجية ، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بد من الأخذ بأحدهما ) فالقياس يكون مع الفارق ، لأنّ دليل حجية خبر الثقة دل على وجوب الأخذ بكل خبر بخصوصه ، فالمتعارضان يجب أخذهما بخصوصهما وحيث إنّه لا يمكن ذلك فحكم الشرع بأخذ أحدهما ، وأمّا دليل وجوب الالتزام بحكم اللّه فلم يدل على أخذ كل حكم بخصوصه حتى يجب فيما نحن فيه أخذ خصوص أحدهما من باب القدر الممكن ، بل دل على وجوب أخذ حكم اللّه الواقعي ، فكيفية الالتزام تابعة لكيفية العلم .