الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
236
شرح الرسائل
بعد الحكم بالإباحة إمّا يختار الفعل الموافق للوجوب وإمّا يختار الترك الموافق للحرمة ( والواجب في مقام التدين ) هو ( الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه في الواقع وهو أيضا متحقق في الواقع ) لأنّه لا يحتاج إلى العلم به تفصيلا ( فلم يبق إلّا وجوب تعبّد المكلّف وتديّنه والتزامه بما ) أي بأحدهما بالخصوص حتى ( يحتمل الموافقة للحكم الواقعي ، وهذا مما لا دليل على وجوبه أصلا ) وسنوضّح لك حال الاجماع على عدم جواز احداث القول الثالث . ( والحاصل : أنّ الواجب شرعا هو الالتزام والتدين بما علم أنّه حكم اللّه الواقعي ) غاية الأمر : أنّ « ما علم كونه حكم اللّه » قد يكون الوجوب معيّنا فيجب الالتزام به ، وقد تكون الحرمة معينة فيجب الالتزام بها ، وقد يكون أحدهما الغير المعيّن عندنا فيجب الالتزام به على ما هو عليه في الواقع ( و ) بعبارة أخرى ( وجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه ) كما في الصلاة ( أو الحرمة بعينها ) كما في الخمر ( من اللوازم العقلية للعلم العادي التفصيلي ) بمعنى أنّ المكلّف إذا علم الحكم تفصيلا يقتضي العقل وجوب الالتزام به تفصيلا ( يحصل ) أي وجوب الالتزام تفصيلا ( من ضم صغرى معلومة تفصيلا « وجوب الصلاة أو حرمة الخمر حكم اللّه » إلى تلك الكبرى « وحكم اللّه يجب التزامه » ) كما أنّ وجوب الالتزام الاجمالي على ما هو عليه في الواقع يحصل من ضم صغرى معلومة اجمالا « أحد من الوجوب والحرمة حكم اللّه في رد السلام » إلى تلك الكبرى ( فلا يعقل وجوده ) أي وجوب الالتزام التفصيلي ( مع انتفائه ) أي ضم الصغرى التفصيلية إلى الكبرى . ( وليس ) وجوب الالتزام التفصيلي ( حكما شرعيا ثابتا في الواقع ) غرضه : أنّ الحكم الشرعي الواقعي وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي : وكيفية الالتزام تابعة لكيفية العلم ، وليس الحكم الشرعي الواقعي وجوب الالتزام بخصوص كل حكم بعينه حتى يكون ما نحن فيه من قبيل الشك في المكلّف به بمعنى أنا نعلم اجمالا وجوب الالتزام بخصوص حكم في رد السلام ، ولكن لا نعلم أنّ الواجب هو