الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

235

شرح الرسائل

للحرمة إذ المفروض عدم توقف الموافقة في المقام على قصد الامتثال ، وإن أريد وجوب الانقياد والتديّن ) قلبا ( بحكم اللّه فهو تابع للعلم بالحكم ، فإن علم تفصيلا ) كوجوب الصلاة وحرمة الخمر ( وجب التديّن به كذلك ، وإن علم اجمالا ) كما فيما نحن فيه ( وجب التديّن بثبوته في الواقع ) أي على ما هو عليه في الواقع . وبالجملة وجوب الالتزام بالحكم لا يستلزم وجوب الالتزام به معيّنا حتى يجب هنا أخذ أحدهما معيّنا لأنّه القدر الممكن ، بل كيفية الالتزام تابعة لكيفية العلم . ثالثها : أنّ الالتزام بحكم اللّه واجب ولو اجمالا ، ومعه لا يصح الحكم بالإباحة للعلم بمخالفتها للواقع فلا بد من أخذ أحدهما ليحتمل موافقته للواقع فأجاب بقوله : ( ولا ينافي ذلك التدين ) الاجمالي ( الحكم بالإباحة ظاهرا إذ الحكم الظاهري لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي من حيث العمل لا من حيث التديّن به ) حاصله : أنّ الممنوع هو مخالفة الحكم الظاهري للواقعي عملا كاجراء البراءة مع العلم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة لا التزاما واللازم من الحكم بالإباحة هو مخالفة الواقع بمعنى عدم الالتزام به تفصيلا لا بمعنى عدم العمل به لعدم الخلو من الفعل الموافق للوجوب والترك الموافق . رابعها : ما أشار إليه وإلى دفعه بقوله : ( ومنه يظهر اندفاع ما يقال إنّ الالتزام وإن لم يكن واجبا بأحدهما إلّا أنّ طرحهما والحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي وهو محرم ، وعليه ) أي على حرمة الطرح ( يبنى عدم جواز إحداث القول الثالث إذا اختلفت الأمّة على قولين يعلم دخول الإمام - عليه السلام - في أحدهما ) حاصله : أنّ الاجماع قام على حرمة طرح القولين ، واحداث القول الثالث معلّلا بأنّه طرح لحكم اللّه الواقعي ، وهذا يشمل ما نحن فيه أيضا ، لأنّ القول بالإباحة طرح للحكمين وهو طرح حكم اللّه ، فلا بد من أخذ أحدهما . ( توضيح الاندفاع : أنّ المحرّم وهو الطرح في مقام العمل غير متحقق ) إذ