الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
194
شرح الرسائل
( لكن الانصاف أنّ الاستصحاب لا يفيد الظن ) ببقاء الحالة السابقة ( خصوصا ) الاستصحاب الجاري ( في المقام ) للعلم اجمالا بوجود محرّمات وواجبات كثيرة ، فكيف يظن بالبراءة ( كما سيجيء ) عدم إفادة الاستصحاب الظن ( في محله « باب الاستصحاب » ولا امارة غيره تفيد الظن ) لأنّ عدم الدليل يفيد الظن بعدم التكليف بشرط عموم البلوى وظن عدم المانع من النشر . نعم غلبة المباحات يفيد الظن به ( فالاعتراض على مثل هؤلاء ) المتمسّكين باستصحاب البراءة للظن بعدم التكليف واقعا ( إنّما هو منع حصول الظن ) من الاستصحاب ( ومنع اعتباره على تقدير الحصول ) لعدم اعتبار مطلق الظن وبناء العقلاء على العمل على الحالة السابقة تعبّدا لا على اعتبار الظن الحاصل ( ولا دخل لاكمال الدين وعدمه ولا للحسن والقبح العقليين في هذا المنع ) وبعبارة أخرى : بطلان مذهب صاحبي المعالم والزبدة ، أي بطلان استصحاب البراءة لتحصيل الظن بنفي التكليف إنّما هو من جهة عدم حصول الظن من الاستصحاب وعدم حجيته لو حصل لا من جهة أنّ الاكمال أو ثبوت الحسن والقبح الذاتيين المستلزمين للوجوب والحرمة الشرعيين يمنعان عنه كما زعم المحدّث . ( وكيف كان فيظهر من المعارج القول بالاحتياط في المقام عن جماعة حيث قال : الاحتياط غير لازم وصار آخرون إلى لزومه وفصّل آخرون ) بين الشبهة التحريمية والوجوبية ( انتهى ، وحكى عن المعالم نسبته ) أي الاحتياط في محتمل الوجوب ( إلى جماعة فالظاهر أنّ المسألة خلافية لكن لم يعرف القائل به بعينه وإن كان يظهر من الشيخ والسيدين التمسّك به « احتياط » أحيانا لكن يعلم مذهبهم من أكثر المسائل ) فإنّهم كثيرا ما يتمسكون بالبراءة ، فتمسّكهم بالاحتياط أحيانا لأجل تأييد دليل الوجوب الذي وجدوه . ( والأقوى فيه جريان أصالة البراءة للأدلّة الأربعة المتقدمة مضافا إلى الاجماع المركّب ) لأنّ كل من قال بالبراءة في الشبهة التحريمية قال بها في