الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
193
شرح الرسائل
بحكم الشرع ( أو الوجوب والتحريم عقليين ) بناء على الملازمة ( أو شرعيين ) بناء على عدمها . أي لا دخل لهذه الأمور ( في ذلك ) الدليل . وبالجملة استدلالهم على البراءة بالمعنى المذكور بقاعدة القبح المذكورة يصح على جميع التقادير كما لا يخفى ، وأمّا الشاذ فيستدلّون عليها باستصحاب البراءة الأصلية بزعم أنّه يفيد الظن بنفي التكليف واقعا ، فاعتراض المحدّث لو تم إنّما يتوجه إلى الشاذ دون المشهور ولذا قال ( والعمدة فيما ذكره هذا المحدّث من أوّله إلى آخره تخيّله أنّ مذهب المجتهدين التمسّك بالبراءة الأصلية لنفي الحكم واقعا ) أي تخيل أنّ الأصوليين يتمسّكون باستصحاب الجواز الواقعي العقلي الثابت قبل الشرع ، فيظنون بذلك على نفي التكليف واقعا بعد الشرع ، ويسمّونه بأصالة البراءة ، فاعترض عليهم بما عرفت ( ولم أجد ) صريحا ( أحدا يستدل بها على ذلك ) بل يتمسّكون بقاعدة القبح ، فيقطعون بنفي تنجّز التكليف المسمّى بأصالة البراءة ، وعلى فرض تمسّكهم بالبراءة الأصلية فمقصودهم أيضا نفي تنجّز التكليف . ( نعم قد عرفت سابقا أنّ ظاهر جماعة ) شاذة ( من الإمامية جعل أصل البراءة من الأدلّة الظنية ) وأخذها من استصحاب البراءة الأصلية ( كما تقدم في المطلب الأوّل استظهار ذلك من صاحبي المعالم والزبدة لكن ) اعتراض المحدّث لا يتوجه إليهم أيضا ، لأنّ ( ما ذكره من اكمال الدين لا ينفي ) الاستصحاب ، لأنّ الاكمال لا يستلزم كون الخطاب الصادر في مورد الشك وجوبا أو حرمة ولا ينفي ( حصول الظن لجواز دعوى أنّ المظنون بالاستصحاب ) أي استصحاب البراءة أو عدم حدوث التكليف ( أو غيره ) كقاعدة عدم الدليل وغلبة المباحات ( موافقة ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للبراءة وما ذكره من ) وجود الحسن والقبح العقليين و ( تبعية خطاب اللّه تعالى للحكم والمصالح لا ينافي ذلك ) الظن إذ يحصل من الاستصحاب وغيره أنّ المصلحة الذاتية كانت بقدر الإباحة .