الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

190

شرح الرسائل

عنده هو ما حسّنه أو قبّحه الشرع ، وحينئذ يمكن التمسّك بالبراءة الأصلية ، لأنّ العقل إذا لم يحتمل قبحا في شرب التتن مثلا ، فيحصل الظن بانتفاء حرمته واقعا لانتفائها سابقا ، ومذهب المعتزلة هو أنّ العقل يحسّن الفعل ذا المصلحة ويقبّح الفعل ذا المفسدة ، وحينئذ لا يصح التمسك بالبراءة الأصلية ، لأنّ العقل إذا احتمل قبح شرب التتن المستلزم لحرمته شرعا فكيف يظن بانتفاء حرمته واقعا ، ( وكذلك عند من يقول بهما ) أي بالحسن والقبح العقليين ( ولا يقول بالحرمة والوجوب الذاتيين كما هو ) أي عدم الملازمة بين حكم العقل والشرع ( المستفاد من كلامهم - عليهم السلام - ) حيث بالغوا في النهي عن متابعة العقل كما مرّ في مبحث القطع ( وهو الحق عندي ) . مذهب الاخباري وبعض المعتزلة هو أنّ الأحكام الشرعية لا تتبع المصالح والمفاسد الذاتيتين ، بل تتبع لإرادته تعالى فلا ملازمة بين حكم العقل والشرع بمعنى أنّ الفعل يمكن أن يكون حسنا أو قبيحا عقلا ولا يكون واجبا أو حراما شرعا ، وحينئذ يصح التمسّك بالبراءة الأصلية ، لأنّ العقل إذا احتمل قبح شرب التتن ولم يكن قبحه ملازما للحرمة شرعا فيحصل الظن بانتفائها واقعا بملاحظة الحالة السابقة ومذهب المجتهدين وبعض المعتزلة هو أنّها تابعة للمصالح والمفاسد الذاتيتين وانّ بين حكم العقل والشرع ملازمة ، وحينئذ لا يصح التمسّك بالبراءة الأصلية لأنّ العقل إذا احتمل قبح شرب التتن الملازم لحرمته شرعا فكيف يظن بانتفاء حرمته واقعا لانتفائها سابقا . ( ثم ) قال و ( على هذين المذهبين ) أي نفي الحسن والقبح الذاتيين أو نفي الملازمة ( إنّما يتم ) التمسّك بالبراءة الأصلية ( قبل اكمال الدين لا بعده ) لأنّ أكثر الوقائع كانت يومئذ خالية عن الحكم الشرعي ، فكان يمكن حينئذ الظن بانتفاء الحرمة واقعا لانتفائها سابقا ، وأمّا بعد اكمال الدين وجعل الحكم الشرعي لجميع الوقائع فيكون احتمال الحرمة مساويا لاحتمال الحل فأين الظن بانتفائها ( إلّا على