الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
191
شرح الرسائل
مذهب من جوّز من العامة خلو الواقعة عن حكم ) وانّ عليا - عليه السلام - لم يقل علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ألف باب من العلم ( لا يقال بقي هنا أصل آخر وهو ) أنّ الأصل ( أن يكون الخطاب الوارد في الواقعة موافقا للبراءة الأصلية ) بمعنى أنّ اكمال الدين لا يستلزم كون الخطاب الوارد في الفعل المشتبه هو الوجوب أو الحرمة ، بل الأصل موافقته لما قبل الشرع ( لأنّا نقول هذا الكلام ) أي أصالة موافقته لها ( ممّا لا يرضى به لبيب لأنّ خطابه تعالى تابع للمصالح والحكم « جميع الحكمة » ومقتضيات « بصيغة المفعول » الحكم والمصالح مختلفة ) فقد تقتضي الحكمة والمصلحة الوجوب وقد تقتضي الحرمة ، فأصالة الموافقة فاسدة . ( إلى أن قال هذا الكلام ممّا لا يرتاب في قبحه نظير أن يقال : إنّ الأصل في الأجسام تساوي نسبة طبائعها إلى جهة السفل والعلو ) أي الأصل في كل جسم أن تكون نسبته إلى الميل بجانب الأسفل مساوية لنسبته إلى الميل بجانب الأعلى ، كما أنّ الممكن نسبته إلى طرف الوجود مساوية لنسبته إلى طرف العدم ( ومن المعلوم بطلان هذا المقال ) لأنّ الجسم إن كان خفيفا فلا يميل إلى السفل وإن كان ثقيلا فلا يميل إلى العلو ، ولا جسم مساو النسبة فما معنى أصالة المساواة وكذا الفعل إن اشتمل على المصلحة فيجب ، وإن اشتمل على المفسدة فيحرم فما معنى أصالة الموافقة فافهم . ( ثم أقول هذا الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في الثلاثة ) حلال بيّن الخ ( وحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، ونظائرهما ) من أخبار التوقف والاحتياط ( اخرج كل واقعة لم يكن حكمها بيّنا عن البراءة الأصلية وأوجب التوقّف فيها ثم قال بعد : أن الاحتياط قد يكون في محتمل الوجوب وقد يكون في محتمل الحرمة إن عادة العامّة والمتأخّرين « أصوليين » من الخاصة جرت بالتمسّك بالبراءة الأصلية ولما أبطلنا جواز التمسك بها في المقامين ) أي محتمل الوجوب ومحتمل الحرمة ( لعلمنا بأنّ اللّه أكمل لنا ديننا ، وعلمنا بأنّ كل واقعة