الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
19
شرح الرسائل
إلا دفع مال ولذا قال : ( فالمعنى أنّ اللّه سبحانه لا يكلّف العبد إلّا دفع ما أعطي من المال ) وهذا المعنى لا ربط له بالبراءة عن التكليف المجهول . ثانيها : قوله : ( وأمّا أن يراد ) من الموصول ( نفس ) الحدث أي ( فعل الشيء أو تركه بقرينة ايقاع التكليف عليه « موصول » ) حيث قال : لا يكلف إلّا ما ، والتكليف يتعلّق بالحدث دون العين ، وحينئذ يكون الايتاء بمعناه الكنائي أي الاقدار لا بمعنى الاعطاء كما قال . ( فاعطائه « فعل وترك » كناية عن الاقدار عليه ) فالمعنى لا يكلّف اللّه نفسا إلّا فعلا أو تركا أقدرها عليه ( فيدل على نفي التكليف بغير المقدور ) كالطيران ( كما ذكره الطبرسي ، وهذا المعنى أظهر ) إذ على الأوّل لا بد من تقدير المصدر كما مرّ ، وعلى الثاني لا حاجة إليه . نعم على الأوّل يكون الايتاء بمعناه الحقيقي أي الاعطاء ، وعلى الثاني كناية عن الاقدار ( وأشمل لأنّ ) المعنى الأوّل أي ( الانفاق من ) المال ( الميسور داخل في ) المعنى الثاني أي ( ما آتاه اللّه ) ، ( وكيف كان فمن المعلوم أنّ ) هذا المعنى أيضا لا ربط بالبراءة عن التكليف المحتمل لأنّ ( ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور ) حتى ينفى التكليف به ( وإلّا لم ينازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين ) حتى الأشاعرة بمعنى أنّ التكليف بغير المقدور لم يقع بالاتفاق ( وإن نازعت الأشاعرة في امكانه ) . ثالثها : قوله : ( نعم لو أريد من الموصول نفس الحكم والتكليف كان ايتاؤه « حكم » عبارة عن الاعلام به ) أي يكون المعنى لا يكلّف اللّه نفسا إلّا تكليفا أعلمه إياها ، فيدل على نفي التكليف الغير المعلوم . وبملاحظة هذا المعنى قالوا دلالة الآية على البراءة واضحة ( لكن ارادته بالخصوص ) أي حمل الموصول على التكليف فقط ( ينافي مورد الآية ) وهو انفاق المال ( وإرادة الأعم منه « تكليف » ومن المورد ) أي حمل الموصول على التكليف ودفع المال معا بمعنى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا تكليفا ودفع مال آتاها ( يستلزم استعمال الموصول في معنيين إذ لا جامع