الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
20
شرح الرسائل
بين تعلّق التكليف ) وهو قوله لا يُكَلِّفُ ( بنفس الحكم ) بأن يكون الموصول بمعنى التكليف ( والفعل المحكوم عليه ) بأن يكون الموصول بمعنى دفع المال . حاصل الاشكال : أنّ الموصول يستعمل في معنى واحد كلي شامل للتكليف ودفع المال كالشئ ، وجوابه أنّه لا يمكن جمعهما في عنوان واحد لأنّ الموصول بمعنى التكليف مفعول مطلق وبمعنى دفع المال مفعول به ، ولا يكون الشيء الواحد واقعا وموقعا عليه ولعلّه ، إلى ذلك أشار بقوله ( فافهم . نعم ) يؤيد المعنى الثالث ما ورد ( في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - ) من أنّه ( قال : قلت له : هل كلّف الناس بالمعرفة ) الكاملة من دون البيان ؟ ( قال : لا على اللّه البيان ) بارسال الرسل وانزال الكتب لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها وجه التأييد أنّه - عليه السلام - نفى التكليف بالمعرفة من دون البيان ثمّ استشهد بالآيتين ، فيعلم أنّ المراد من الآية هو المعنى الثالث أي لا يكلّف اللّه نفسا إلّا تكليفا بيّنه لها ( لكنّه ) أي ما ورد في الرواية ( لا ينفع في المطلب ) وهو كون الآية بالمعنى الثالث أي نفي التكليف من دون بيان بل يناسب كونها بالمعنى الثاني أي نفي التكليف بغير المقدور ( لأنّ نفس المعرفة باللّه ) أي مع قطع النظر عن التكليف بها ( غير مقدور قبل تعريف اللّه سبحانه ، فلا يحتاج دخولها ) « معرفة » ( في الآية إلى إرادة ) المعنى الثالث أي إرادة التكليف من الموصول و ( الأعلام من الايتاء في الآية ) . وبالجملة نفى - عليه السلام - التكليف بالمعرفة من دون بيان لكونها غير مقدور فاستشهد بالآية لأنّها تنفي التكليف بغير المقدور ، والمعرفة بدون البيان أمر غير مقدور ( وسيجيء زيادة توضيح لذلك في ذكر الدليل العقلي إن شاء اللّه تعالى ، وممّا ذكرنا ) من أنّ الأظهر في الآية نفي التكليف بغير المقدور وترك محتمل التحريم ليس بغير المقدور ( يظهر حال التمسّك بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) فإنّها نص في نفي التكليف بغير المقدور ( ومنها قوله تعالى : وَما كُنَّا