الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

189

شرح الرسائل

الثلاثة ( اشتباه الدليل ) أي اجماله ( و ) بعبارة أخرى ( تردّده بين الوجوب والاستحباب ) أو بين الحرمة والكراهة ( وتعارض الدليلين وعدم النص ) ولم يتعرّض للقسم الرابع وإنّي ذكرت لك أمثلة جميع الأقسام الأربعة ، فراجع . ( قال ) في مقام التعرض للأقسام الثلاثة التي يجب فيها الاحتياط ( ومن هذا القسم ما ) أجمل فيه الدليل ، ومن هذا القسم ما تعارض فيه الأدلّة ، ومن هذا القسم ما ( لم يرد فيه نص من الأحكام ) الوجوبية والتحريمية فهو يقول بالاحتياط في الشبهة الوجوبية الناشئة من فقد النص التي هي محل البحث قوله ( التي لا يعم به البلوى ) إشارة إلى أنّ مورد فقد النص إن كان مما يبتلى به العموم يستصحب البراءة الأصلية إذ لو وجب أو حرم لوصل إلينا الدليل عادة وإلّا فيحتاط عند من « اخباري » لم يعتمد على استصحاب ( البراءة الأصلية فإنّ الحكم فيه ما ذكرنا ) من الاحتياط ( كما سلف ) في كتابه ( انتهى . وممّن يظهر منه وجوب الاحتياط هنا المحدث الأسترآبادي حيث حكي عنه في الفوائد المدنية أنّه قال : إنّ التمسّك بالبراءة الأصلية إنّما يجوز قبل اكمال الدين ، وأمّا بعد تواتر الأخبار بأنّ كل واقعة تحتاج إليها إلى يوم القيامة فيها خطاب قطعي من اللّه فلا يجوز ) استصحابها ( قطعا ، وكيف يجوز وقد تواتر عنهم - عليهم السلام - وجوب التوقف فيما لا يعلم حكمه معلّلين بأنّه بعد أن كملت الشريعة لا تخلو واقعة عن حكم قطعي وارد من اللّه تعالى ، ومن حكم بغير ما أنزل اللّه تعالى فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ثم أقول : هذا المقام ) أي التمسك بالبراءة الأصلية ( ممّا زلّت فيه أقدام أقوام من فحول العلماء فحري بنا أن نحقق المقام ونوضّحه بتوفيق الملك العلّام ودلالة أهل الذكر - عليهم السلام - ) . ثم قال : ( فنقول التمسك بالبراءة الأصلية إنّما يتم عند الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح الذاتيين ) مذهب الأشاعرة ، وهو أنّ العقل لا يحكم بحسن الفعل المشتمل على المصلحة ولا بقبح الفعل المشتمل على المفسدة ، بل الحسن والقبيح