الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
187
شرح الرسائل
المتباينين ، وفي الثالث مردّد بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، وفي الرابع مردّد بين الأقل والأكثر الارتباطيين ( فإنّه يجب ) اتيان الأكثر في الأقل والأكثر و ( الجمع بين العبادتين ) في المتباينين ( لتحريم تركهما معا للنص ) اجمالا بوجوب أحدهما ( وتحريم الجزم بوجوب أحدهما لا بعينه ) أي ويحرم الحكم بوجوب أحدهما المخيّر ( عملا بأحاديث الاحتياط ، انتهى موضوع الحاجة . وقال المحدث البحراني في مقدمات كتابه ) الحدائق ( بعد تقسم أصل البراءة إلى قسمين أحدهما أنّها « براءة عبارة عن نفي وجوب فعل وجودي بمعنى أنّ الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل على الوجوب ) ثانيهما : أنّها عبارة عن نفي وجوب الترك أي الأصل عدم الحرمة أي قال بعد التقسيم ( وهذا القسم ) الأوّل ( لا خلاف في صحة الاستدلال به إذ لم يقل أحد أنّ الأصل الوجوب ) وأمّا الاستدلال بالقسم الثاني أي أصالة البراءة من الحرمة فمحل خلاف ( وقال في محكي كتابه المسمّى بالدرر النجفية إن كان الحكم المشكوك ) وجود ( دليله الوجوب فلا خلاف ولا اشكال في انتفائه « وجوب » ) بالأصل ( حتى يظهر دليله لاستلزام ) تنجّز ( التكليف بدون الدليل الحرج والتكليف بما لا يطاق ) امتثاله ، إذ كيف يمكن اتيان العمل امتثالا للأمر من دون اطلاع بالأمر ( انتهى . لكنه - قدّس سرّه - في مسألة وجوب الاحتياط ) حكم بوجوبه فيما نحن فيه ( قال بعد القطع برجحان الاحتياط أنّ منه ما يكون واجبا ومنه ما يكون مستحبا ، فالأوّل كما إذا تردد المكلّف في الحكم ) الوجوبي أو التحريمي ( أمّا لتعارض الأدلّة ) بأن يدل أحدها على الوجوب أو الحرمة ، والآخر على الاستحباب أو الكراهة مثلا ( أو لتشابههما ) أي اجماله ( وعدم وضوح دلالتها ) كالأمر المردد بين الوجوب والندب ، والنهي المردد بين الحرمة والكراهة ( أو لعدم الدليل ) أي فقد النص المعتبر ( بالكلية ) كالدعاء عند رؤية الهلال وكشرب التتن ( بناء على نفي البراءة الأصلية ) فإنّ منهم من يقول ببطلان استصحاب الجواز الواقعي العقلي