الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

185

شرح الرسائل

( هذا ولكن أدلّة الاحتياط لا تنحصر في ما ذكر فيه لفظ الشبهة ) أي ليس دليل استحباب الاحتياط بمنحصر في الأخبار الآمرة باجتناب الشبهة حتى لا تشمل الشبهة على الموضوع الواجد للامارة ( بل العقل مستقل بحسن الاحتياط مطلقا ) أي حتى في الموضوع الواجد لامارة الحل ( فالأولى ) هو التبعيض الأوّل ، أي ( الحكم برجحان الاحتياط في كل موضع لا يلزم منه الحرام ) أي اختلال النظام ( وما ذكر من أنّ تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر فهو إنّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه ) حاصل التوهم : أنّك منعت عن هذا التبعيض بأنّ الاحتياط إلى حد الاختلال عسر موجب لحرمان الانتفاعات ، ودفعه انّ وجوب الاحتياط إلى الحد المذكور عسر ، وأمّا استحبابه فلا عسر فيه لأنّ التكليف الندبي تكليف تسهيلي لا وجه لرفعه بخلاف الوجوبي فإنّه حرج منفي . [ الرابع إباحة ما يحتمل الحرمة غير مختصّة بالعاجز عن الاستعلام ] ( الرابع : إباحة ما يحتمل الحرمة ) من الشبهة الموضوعية ( غير مختصّة بالعاجز عن الاستعلام بل تشمل القادر على تحصيل العلم بالواقع ) حاصله : أنّ اجراء البراءة في الشبهة الحكمية مشروط بالفحص والعجز عن العلم فلا يعذر فيها إلّا الجاهل الغير المتمكّن من العلم لما يأتي في الخاتمة ، وفي الشبهة الموضوعية غير مشروط به فيعذر فيها الجاهل مطلقا ( لعموم أدلّتها « إباحة » من العقل ) فإنّه يقبح العقاب على الجاهل بالموضوع مطلقا ( والنقل ) كقوله - عليه السلام - : كل شيء فيه حلال وحرام الخ ، وقوله كل شيء لك حلال الخ ( وقوله - عليه السلام - في ذيل رواية مسعدة بن صدقة ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به « غير » البينة فإنّ ظاهره ) أنّه حلال إلى زمن ( حصول الاستبانة « علم » وقيام البيّنة ) على سبيل الاتفاق ( لا بالتحصيل ) ومعناه أنّه لا يجب تحصيلهما ( وقوله - عليه السلام - هو « جبن » لك حلال حتى يجيئك ) على سبيل الاتفاق ( شاهدان ) أنّ فيه الميتة ، ومعناه أنّه لا يجب عليك الفحص . ( لكن هذا ) أي الخبران المذكوران ( وأشباهه ) الدالّة على عدم وجوب