الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

184

شرح الرسائل

الشبهات التي فيها امارة الحل مضافا إلى أصالة الإباحة ( لعدم صدق الشبهة بعد الامارة الشرعية على الإباحة ) فلا تشملها الأخبار الآمرة باجتناب الشبهة ( فإنّ الامارات في الموضوعات بمنزلة الأدلّة في الأحكام مزيلة للشبهة ) لتنزيلها منزلة العلم ( خصوصا إذا كان المراد من الشبهة ما يتحيّر في حكمه ولا بيان من الشارع لا عموما ولا خصوصا بالنسبة إليه « حكم » ) . اعلم أنّ المراد بالبيان العام الشرعي هو اعتبار الأمارات الظنية في الموضوعات ، فإنّ اعتبار اليد مثلا بيان عام لمالكية ذي اليد ، واعتبار السوق بيان عام لحلّية كل ما يباع في أسواق المسلمين من اللحوم والأدهان ، وأمّا البيان الخاص الشرعي فهو لا يوجد بالنسبة إلى الموضوع الجزئي لعدم كونه وظيفة الشرع وإنّما يوجد بالنسبة إلى الموضوع الكلي كبيان حرمة الخمر وحرمة الغصب وهكذا ( دون مطلق ما فيه الاحتمال ) توضيح الكلام : أنّ الموضوع الجزئي المشتبه الذي أمرت الأخبار باجتنابه يحتمل فيه معنيان ، أحدهما : الموضوع المتحير في حكمه لانتفاء البيان العام كالمائع المحتمل الخمرية ، ثانيهما : مطلق الموضوع الغير المعلوم حكمه وإن كان فيه بيان عام كاللحم المشترى من سوق المسلم . فإن أريد المعنى الأوّل فيخرج الموضوع الواجد لامارة الحل عن أخبار الشبهة بعنوان الورود لزوال تحيّره حقيقة ، وإليه أشار بقوله خصوصا ، وإن أريد المعنى الثاني فيخرج الموضوع المذكور عنها بعنوان الحكومة لزوال احتمال حرمته تعبّدا ( وهذا ) أي امارة الإباحة ( بخلاف أصالة الإباحة فإنّها حكم ) ظاهري ( في مورد الشبهة لا مزيلة لها ) حاصل التوهم : أنّ أخبار اجتناب الشبهة إذا لم تشمل الشبهات الواجدة لامارة الحل لزوال شبهتها بها فلا تشمل أيضا الشبهات الفاقدة لها لزوال شبهتها بأصالة الإباحة ، وجوابه : أنّ الامارة بمنزلة العلم مزيلة للشبهة ، وأمّا أصالة الإباحة فهي حكم ظاهري موضوعه الشبهة ، فكيف تزول بها الشبهة فيستحب فيها الاحتياط .