الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

167

شرح الرسائل

والانسداد يقوم مقام العلم بها في حرمة الالقاء . ( وقد صرّح الفقهاء في باب المسافر بأنّ سلوك الطريق الذي يظن معه العطب ) بفتح العين أي الهلاك ( معصية دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك ، وكذا في باب التيمّم والافطار لم يرخّصوا إلّا مع ظن الضرر الموجب لحرمة العبادة دون الشك . نعم ذكر قليل من متأخّري المتأخّرين انسحاب « اجراء » حكم الافطار والتيمّم مع الشك أيضا لكن لا من جهة حرمة ارتكاب مشكوك الضرر ) أي ليس حكمهم بوجوب الافطار والتيمّم عند احتمال الضرر من جهة أنّ دفع الضرر المحتمل واجب كلية وهما من موارده ( بل ) لدليل خاص أي ( لدعوى تعلّق الحكم ) بوجوب الافطار والتيمّم ( في الأدلّة بخوف الضرر الصادق مع ) العلم والظن و ( الشك ، بل مع بعض أفراد الوهم أيضا ) وهو الوهم القريب بالاحتمال . ( لكن الانصاف ) أنّ الدليل الشرعي وإن لم يفد إلّا وجوب دفع الضرر الدنيوي المقطوع والمظنون إلّا أنّ الحق ( الزام العقل بدفع الضرر ) الدنيوي ( المشكوك فيه كالحكم بدفع الضرر المتيقّن كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمية ) وفي التمثيل إشارة إلى أنّ العقل إنّما يحكم بوجوب دفع الضرر الدنيوي معلوما كان أو مظنونا أو محتملا إذا كان ضررا معتنى به ( إذا فرض تساوي الاحتمالين من جميع الوجوه لكن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقّن ) والمظنون والمحتمل ( إنّما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو ) ضرر ( كما يحكم بوجوب دفع الأخروي كذلك ) أي من حيث هو ضرر . وبالجملة كما أنّ العقل إنّما يحكم بدفع الضرر الأخروي مقطوعا ومظنونا ومحتملا بملاحظة ذات الضرر ، كذلك يحكم بدفع الضرر الدنيوي مطلقا بملاحظة ذات الضرر ، وحينئذ فلا يحكم بدفعه إذا أدرك معه مصلحة جابرة كما قال . ( إلّا أنّه قد يتّحد مع الضرر الدنيوي ) محتملا ومقطوعا ومظنونا ( عنوان يترتّب عليه نفع ) دنيوي كتسهيل الأمر على العباد أو ( أخروي ) كدخول الجنّة